التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٨٢
الثمن ، والأصل عدم استحقاق البائع أزيد من المقدار المتيقّن منه ، فعلى المشترى أن يدفع المقدار المتيقّن والرجوع في الزائد منه إلى الأصل وهو يقتضي عدمه ، هذا كلّه فيما إذا وقعت المعاملة صحيحة في حدّ نفسها وإنّما احتجنا إلى الإندار في مقام الأداء والإيفاء بحقّ البائع من الثمن ، وقد عرفت أنّ اشتراط عدم الغرر أو عدم العلم بالزيادة والنقيصة لا يجري حينئذ .
واُخرى يحتاج إلى الاندار في تصحيح البيع والمعاملة ، وذلك كما إذا باع دهناً في ظرفه ولم يعلم أنّ المبيع أيّ مقدار ، وفي مثله لابدّ من الاندار للظرف حتّى يعلم مقدار المبيع وتصحّ المعاملة الواقعة عليه ، ويأتي في هذه الصورة اشتراط الاندار على نحو يدفع الغرر ، ولا يفيد التراضي على إندار مقدار معيّن لا يعلم زيادته أو نقصيته لأنّه عين التراضي على الغرر وهو لا يوجب صحّة المعاملة الغررية .
والوجه في اشتراط عدم الغرر ظاهر وذلك لأنّ العلم بالمبيع شرط في صحّة البيع كما مرّ والمفروض أنّ مقداره مجهول في المقام ، وكون مقداره مع الظرف معلوماً لا يوجب العلم بمقدار المبيع لأنّه نظير ما إذا كان وزن المبيع مع الحجر الموجود في الدار معلوماً للبائع حيث إنّه لا يوجب العلم بمقدار المبيع ولا يحتمل أن يكون للظرف وكونه فيه مدخلية في عدم اعتبار العلم بمقدار المبيع بأن يقال إنّ المبيع لو لم يكن في ذلك الظرف كان العلم بوزنه شرطاً في المعاملة إلاّ أنّه لمّا كان في ظرفه كان العلم بمجموعهما كافياً في صحّته وإن لم نعلم مقدار نفس المبيع ، وذلك لبداهة أنّ كلّ دهن له ظرف لا محالة وكيف يمكن إلغاء اعتبار العلم بالوزن في المبيع من جهة كونه في الظرف ، وقد عرفت أنّ العلم بمجموعهما نظير العلم بوزن مجموع المبيع والحجر الموضوع بجنبه .
فالمتحصّل : أنّه لابدّ من العلم بوزن المبيع حتّى تصحّ المعاملة فلا محالة يشترط في ذلك انتفاء الغرر ، نعم لو كانت هناك عادة جارية في الظرف وإنداره