التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٤
وللمسألة صور ثلاث : الاُولى صورة رجاء الوجدان عادة ، وهذه هي المقدار المتيقّن من الروايتين ولا إشكال في صحّة المعاملة حينئذ .
الثانية : صورة عدم الوجدان عادة مع احتماله أي احتمال وجدانه عقلا ولو احتمالا ضعيفاً ، وهذه هي التي ادّعى شيخنا الأنصاري انصراف الروايتين عنها ولكن الأمر ليس كذلك لأنّها توافق التعبير بـ " أطلبها " كما توافق قوله (عليه السلام) " إن لم يقدر عليه " وذلك لأنّه يطلبه للاحتمال الوجداني بالوصول إليه ، إذ المفروض أنّ الوصول إليه ممكن عقلا ، ويصدق عليه قوله " إن لم يقدر عليه " لأنّه ليس بمقطوع الزوال .
الصورة الثالثة : صورة القطع بعدم الوجدان ، وهذه الصورة وإن كانت خارجة عن الروايتين لعدم صحّة إطلاق " أطلبها " أو " إن لم يقدر عليه " مع القطع لعدم القدرة ، إلاّ أنّ ذلك لا يضرّ بصحّة المعاملة ، وذلك لأنّ الإمام (عليه السلام) إنّما كان في الروايتين بصدد بيان أنّ ضمّ الضميمة شرط في صحّة المعاملة وأنّه على تقدير عدم الوصول إليه يكون ما نقده بازاء ما اشترى معه ، وأمّا أنّ العبد مورد للظنّ بالوجدان أو القطع بعدمه فليس محطّاً لنظره .
وأمّا ما أورده عليه بأنّه معاملة سفهية ، ففيه ما أشرنا إليه في أوائل كتاب البيع بأنّ المعاملة السفهية لا دليل على بطلانها ، بل مقتضى العمومات صحّتها وإنّما الباطل معاملة السفيه لا المعاملة السفهية ، هذا مضافاً إلى أنّ المعاملة عقلائية فيما إذا اشترى الآبق بقيمة نازلة مع أنّه كان يسوى بألف دينار فإنّ ذلك مطمع للعقلاء والمعاملة عقلائية .
وأمّا قوله إنّها أكل للمال بالباطل ، فهو أيضاً مندفع بما ذكرناه هناك من أنّ المراد بالآية حرمة أكل المال بالأسباب الباطلة كالقمار والنهب في مقابل التجارة عن تراض ، وهذا غير صادق في المقام إذ المفروض أنّه معاملة وتجارة عن تراض .