التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨٨
واضح ، وكيف كان فبيع بعض أجزاء الشيء يتصوّر على أقسام وصور :
الصورة الاُولى : أن يشتري كسراً مشاعاً كما إذا اشترى منّاً من الحنطة الموجودة في الخارج من غير أن يعلم بأنّ نسبة المنّ إلى مجموع الحنطة بالعُشر أو بالربع أو بغيرهما من المقدار وذلك للجهل بمقدار مجموع الحنطة ، فالبائع لا يدري أنّ المشتري يشترك معه في ثلث ماله أو في ربعه ولكنّه يعلم أنّه يشترك معه في المال بنسبة المنّ إلى مجموع الحنطة فإن كانت هي بالثلث فبالثلث وإن كانت بالربع فبالربع وهكذا ، فمقدار المبيع معلوم ولكن أنّه بأيّة نسبة من الثلث أو الربع غير معلوم .
ولا إشكال في صحّة المعاملة في هذه الصورة للعلم بمقدار المبيع وتعيين النسبة في الواقع وعلم الله ، ولا يضرّ الجهل بها في صحّة البيع بعد العلم بمقدار المبيع ، وهذا لا يختصّ بالحنطة بل يجري ويصحّ في بيع دار من الدارين أو عبد من العبدين بالاشاعة بأن يكون المشتري شريكاً مع البائع في الدارين والعبدين بالنصف نصف من هذه الدار ونصف آخر من الدار الاُخرى ونصف من هذا العبد ونصف آخر من العبد الآخر ، هذا .
ولكن حكي عن العلاّمة (قدّس سرّه)[١] الإشكال في صحّة بيع عبد من عبدين أو شاة من شاتين وإن ذهب إلى الصحّة في مثل منّ الحنطة ، ولكن لا فرق بينهما إلاّ في أنّ العبد لا يطلق على النصف من عبد والنصف من عبد آخر فلا يصحّ أن يقال عرفاً إنّ له عبداً ، وهذا أمر راجع إلى مقام الإثبات ولا يضرّ بصحّة المعاملة في مقام الثبوت ، إذ لا مانع من إطلاق العبد وإرادة النصفين من عبدين مع علم المتبايعين بالمراد سيّما إذا صرّح بالمراد في العقد ، وأمّا اعتبار الصراحة والحقيقة في المعاملات وأنّ المعاملات لا تصحّ بالألفاظ المجازية أو الكنائية فقد عرفت في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التذكرة ١٠ : ٨٦