التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٠
إذا كان المبيع فرداً غير معيّن ونكرة مردّدة بين الأفراد لا كلّياً كما في الصورة الثانية ولا معيّناً في الواقع كما في الصورة الاُولى بل حصّة غير معيّنة واقعاً ولا ظاهراً وهذا هو الذي يعبّر عنه بالنكرة والفرد المنتشر بين الأفراد الذي لا تعيّن له بحسب الواقع
وقد وقع الكلام في صحّة المعاملة حينئذ وبطلانها ، وحكي عن المحقّق الأردبيلي[١]أنّه ذهب إلى البطلان . وربما أورد على صحّتها بالجهالة تارة والإبهام اُخرى والغرر ثالثاً ، ورابعاً بأنّ الملك صفة وجودية تحتاج إلى محلّ تقوم به كسائر الصفات والفرد المردّد غير متحقّق في الخارج حتّى تقوم به صفة الملك كما هو ظاهر ، هذا .
والأولى أن يتكلّم في إمكان هذه الصورة واستحالتها حتّى لا نحتاج إلى التكلّم في الصحّة والفساد بعد وضوح استحالتها فنقول : الظاهر أنّ هذه الصورة في حدّ نفسها غير معقولة ، لأنّه إن اُريد بالفرد المنتشر الفرد غير المعيّن في الواقع الذي لا خصوصية له ولا تشخّص فيه بوجه فهذا أمر لا يوجد في الخارج بوجه ، لأنّ الفرد الموجود في الخارج لا معنى لعدم تشخّصه وتعيّنه ، لأنّ الوجود عين التشخّص ولا يوجد في الخارج فرد من دون خصوصية ، فالمبيع أمر غير موجود فعلا كما أنّه لا يوجد إلى أبد الدهر دائماً فالمعاملة باطلة حينئذ بلا إشكال .
وإن اُريد منه الفرد غير المعيّن ابتداءً والمعيّن بعد ذلك واقعاً كما إذا باع صبرة أو عبداً يُعيّنه بعد ذلك ، فإنّ العبد الذي يعيّنه بعد ذلك أمر معيّن في علم الله والواقع وإن كان مجهولا عنده ابتداء ، فهذا أمر آخر وراء الفرد المنتشر الذي لا تعيّن له في الواقع لما عرفت من أنّه معيّن في علم الله تعالى ومجهول عنده ، فلا يرد عليه شيء من الايرادات المتقدّمة إلاّ الجهالة ، فإن كانت الجهالة بهذا المقدار أيضاً موجبة للبطلان فنلتزم ببطلان المعاملة وإلاّ فلا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مجمع الفائدة ٨ : ١٨١ ـ ١٨٢