التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٨
لا أنّ الذمّة قد فرغت ولكن المشتري على خيار ، وعليه فلا يمكن أن يكون بيع الكلّي في الخارج عبارة عن بيع شيء في الذمّة مشروطاً بأن يكون من صبرة معيّنة خارجاً .
واُخرى يقال : إنّ بيع الكلّي في الخارج عبارة عن بيع كلّي في الذمّة مقيّداً بأن يكون من صبرة معيّنة في الخارج ، وعليه فلابدّ للبائع من أن يؤدّيه من الصبرة المعيّنة لتقيّد المبيع بكونه منها بحيث لو أدّاه من غيرها لم يؤدّ ما في ذمّته ، وبذلك يندفع الإيراد المتوجّه على الوجه الأول كما ذكرناه ، هذا .
ويرد عليه أنّ دائرة الكلّي في الذمّة وإن كانت تتضيّق بما اُخذ فيه من القيود التي توجب انحصار الفرد في الخارج بحيث لا ينطبق إلاّ عليه ولا يصدق على الكلّي المتحقّق في غيره ، وبذلك يفترق هذا الوجه عن الوجه السابق حيث إنّ الكلّي كان شاملا فيه لغير الصبرة المعيّنة لعدم تقييده بشيء ، وهذا بخلاف الوجه الثاني فإنّه مقيّد بالصبرة المعيّنة ومع ذلك لا يخرج عن كونه كلّياً لأنّ الكلّي لا يصير جزئياً بما اُخذ فيه من القيود الموجبة لانحصار مصاديقه في فرد معيّن ، إلاّ أنّ لازم ذلك أن لا يلحقه التلف حيث إنّ التلف ممّا يعرض على الموجود الخارجي ولا يتّصف الكلّي بالتلف أبداً ، مثلا إذا فرضنا تلف الحنطة الموجودة في الصبرة بأجمعها فلا يصحّ أن يقال إنّ المبيع تلف فيما إذا كان البيع واقعاً على الكلّي المقيّد بما ينطبق على الصبرة المعيّنة لأنّ الكلّي لا معنى لتلفه فلا يوجب تلف الصبرة انفساخ المعاملة ، نعم يكون تلفها موجباً لتعذّر وجود ذلك الكلّي في الخارج ، والبيع لا ينفسخ بالتعذّر بل للمشتري أن يرجع إلى البائع بمثله أو قيمته ، لا أنّ المعاملة تنفسخ بتلف الصبرة كما هو ظاهر ، وهذا بخلاف بيع الكلّي في الخارج فإنّ تلف الصبرة حينئذ يوجب تلف المبيع ويلحقه حكمه من الانفساخ ، وكيف كان فلا يمكن أن يقال إنّ بيع الكلّي في الخارج عبارة عن بيع الكلّي في الذمّة بالاشتراط أو بالتقييد كما في الوجهين