التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦
غير واقع إذ الواقع هو البيع لنفسه لا للمالك كما عرفت .
وهذا الإشكال لا يجري في المقام لمطابقة الاجازة للعقد الصادر من الفضولي حيث إنه باعه لنفسه ثمّ ملكه فأجازه ، ومعناه أنّي راض بالمعاملة السابقة وهي بيعه لنفسه ، فالاجازة مطابقة للعقد . هذا كلّه بالنسبة إلى الوجه الأوّل ممّا استدلّ به التستري للمنع .
الوجه الثاني : أنه يشترط في صحّة البيع أُمور ثلاثة : الملك ، ورضا المالك والقدرة على التسليم ، ونلتزم بتحقّق هذه الشروط في المالك في بيع الفضولي له ، لأنّ البائع الحقيقي هو المالك دون العاقد كما هو ظاهر ، وأمّا في المقام فلا تتحقّق هذه الشروط للمالك حين العقد ، وذلك لأنّ المالك قد خرج عن قابلية الاجازة للعقد بالموت في بيع الوارث أو بالبيع للعاقد في غيره ، وإنّما تعتبر إجازة العاقد بعد ما صار مالكاً للمال دون المالك حال العقد ، فمن اعتبر رضاه في المسألة ليس بمالك حال العقد ، والمالك حال العقد لا يعتبر رضاه ، هذا .
وقد حلّله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] إلى وجهين : أحدهما عدم الرضا ممّن يعتبر رضاه ، وثانيهما عدم القدرة على التسليم . وأجاب عن الأوّل بأنّ المعتبر من الرضا إنّما هو رضا المالك حال الرضا لا رضا المالك حال العقد ، لأنّ الدليل على اشتراط الرضا في المعاملات هو قوله تعالى : (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض)[٢] وقوله (عليه السلام) " لا يحلّ مال امرئ إلاّ عن طيب نفسه "[٣] ومقتضاهما اعتبار الرضا من المالك حال الرضا لا أزيد من ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٤٣٧ .
[٢] النساء ٤ : ٢٩ .
[٣] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١ (باختلاف يسير)