التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١٩
وجه لتقدّم أدلّة لا ضرر على آية نفي السبيل ، أمّا من حيث السند فبديهي أنّ الآية مقطوعة الصدور دون لا ضرر ، وأمّا بالنسبة إلى الدلالة فهما متساويان في الدلالة فيكونان متعارضين ، فلا جرم تصل النوبة إلى الأصل الموجود في المقام من استصحاب بقاء الملكية ونحوه ، فما ذكره (قدّس سرّه) لا يمكن المساعدة عليه .
وقد وقع في المقام توهّم ولعلّ أوّل من أبداه هو العلاّمة (قدّس سرّه) في القواعد[١] وهو أنه لا مانع من القول بثبوت الخيار للكافر أيضاً غاية الأمر يرجع إلى بدل العبد المسلم ، بداهة أنّ غاية ما ثبت من آية نفي السبيل عدم جواز رجوع العبد المسلم إلى ملك الكافر لكونه سبيلا ، وأمّا بدله من القيمة فلا ، وقد تنظّر الشيخ (قدّس سرّه) في ذلك وقال إنّ هذا حسن لو لم يكن مجرد استحقاق القيمة سبيلا على المسلم من الكافر وأيّد (قدّس سرّه) عدم الخيار بما حكم الفقهاء (قدّس سرّهم) به من سقوط الخيار في من ينعتق على المشتري .
ولا يخفى أنّ وهن ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) غنيّ عن البيان ، أمّا وهن ما ذكره من مقالة تحقّق السبيل بمجرد الاستحقاق فظاهر ، لأنّ مجرد استحقاق القيمة لا يكون سبيلا عرفاً ، لأنه نظير استحقاق الكافر الثمن أو الاُجرة فيما إذا باع شيئاً أو آجر نفسه لعمل .
وأمّا حكم الفقهاء (قدّس سرّهم) بسقوط الخيار في من ينعتق على المشتري فغير مستند إلى دعوى أنه سبيل ، بل السرّ في ذلك أنّ الفسخ بمعنى حلّ العقد ورجوع كل من العوضين إلى ملك مالكه الأول وليس في ذلك الرجوع إلى البدل نعم إذا كان أحد العوضين تالفاً أو بحكم التالف اعتبر بحسب البقاء أيضاً ملكاً لمالكه وقد تلف في يد الآخر ومعه ينتقل الأمر إلى البدل ، وهذا المعنى من الفسخ إنّما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] القواعد ٢ : ١٨