التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٧
موجباً للملكية عند العرف أيضاً وكم فرق بينهما كما هو ظاهر ، وقد أشار إلى ذلك هو (قدّس سرّه) بعد أسطر فراجع .
وأمّا الوجه الثالث فيدفعه ما ذكرناه سابقاً من أنّ الاجازة إنّما تكشف عن انتقال الثمن إلى المالك قبل تسليط المشتري البائع عليه ، فيكون التسليط حينئذ تسليطاً على مال الغير فلا يوجب التمليك للبائع وذلك ظاهر ، هذا على الكشف .
وأمّا على القول بالنقل فقد أجبنا عن ذلك بأنّ التسليط مراعىً بعدم إجازة المالك للبيع ، فإذا أجاز فهو لا يسلّطه عليه بل يريد المبادلة ونقل الثمن إلى المالك وبما أنّ الشرط وهو عدم إجازة المالك لم يحصل في صورة الاجازة فلا يكون التسليط متحقّقاً للبائع حتّى يوجب التمليك في حقّه . فالمتحصّل أنّ الصحيح في الجواب هو الوجه الأول كما عرفت .
وقد أضاف إلى ذلك شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١] وجهاً رابعاً وجعله هو الصحيح دون شيء من أجوبة شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وهو أنه هب أنّ التسليط في المقام يوجب التمليك للبائع مثلا وأنه كالهبة فرضاً إلاّ أنه لا ينبغي الإشكال في أنه ملك جائز ولا يزيد على الهبة بوجه ، ولا مانع في الهبة من الرجوع واسترداد العين أبداً ، فللمشتري أن يرجع على البائع فيما وهبه إيّاه بالتسليط وهذا ممّا لا محذور فيه .
ولا يخفى عليك أنّ ما أفاده لو تم فإنّما يصحّ فيما إذا لم يتصرّف الموهوب له أيّ تصرّف في العين كخياطته أو بيعه أو غيرهما من أنحاء التصرفات ، كما أنه يختص بما إذا لم يكن الموهوب له ذا رحم للواهب وإلاّ فالهبة لازمة ولا يمكنه الرجوع في المقام مع أنّ الكلام في جواز رجوعه إلى البائع مطلقاً تصرف فيه أم لم يتصرف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ٢ : ١٦٢