التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٩
تشمله القاعدة بوجه ، لما سيأتي عن قريب إن شاء الله تعالى من أنّ الغرور والخديعة والتدليس إنّما تتحقّق مع علم الغارّ بالحال وإلاّ فلا يصدق الغرور ونظائره مع الجهل أبداً ، مع أنّ القائلين برجوع المغرور إلى الغارّ يلتزمون بذلك مطلقاً .
وعلى ما ذكرناه فلا وجه لما ذكره السيّد الطباطبائي في حاشيته[١] من أنّ المغرور يرجع إلى الغارّ مطلقاً . وبالجملة لا دليل على ثبوت تلك القاعدة في جميع الموارد بوجه .
وأمّا رواية جميل[٢] فلا تعرّض فيها لقاعدة الغرور أبداً وإنّما دلّت على أنّ مالك الأمة يأخذ الجارية وأنّ المبتاع يدفع إليه قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي اُخذت منه ، وقد عرفت آنفاً أنّ الولد من منافع الأمة كغيرها من الحيوانات ، والمنافع تابعة للاُمّ في الملكية إلاّ أنّ البائع لمّا باعها من المشتري وأوجب ذلك صحة الوطء منه لأنه وطء شبهة وهو يلحق الولد بأبيه فقد ضيّع تلك المنفعة على مالك الأمة ، فلذا حكم (عليه السلام) برجوعه إلى البائع في المقام ، وهذا حكم ثبت في مورده ولا وجه للتعدّي منه إلى غيره ، وهذا خارج عن المنافع المستوفاة وغير المستوفاة بالدليل ، فلا وجه لما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٣] من أنّ الولد إمّا أن يعدّ من المنافع غير المستوفاة فهو عين محل الكلام ، وإمّا أن يعدّ من المنافع المستوفاة فيدلّ على ثبوت الحكم في المنافع غير المستوفاة بطريق أولى ، وذلك لأنّ الولد سواء كان من المستوفاة أو من غيرها إنّما خرج بالنصّ ، وهذا لا يقتضي التعدّي منه إلى جميع المنافع المستوفاة أو غير
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ١٧٩ .
[٢] الوسائل ٢١ : ٢٠٥ / أبواب نكاح العبيد والاماء ب٨٨ ح٥ .
[٣] المكاسب ٣ : ٤٩٤ ـ ٤٩٥