التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١٢
فقد ذكر السيد (رحمه الله) في حاشيته[١] في وجه ذلك : أنّ الوجه في رجوعه إلى اللاحق دون السابق هو أنّ اللاحق هو الذي صار سبباً لاستقرار الضمان على السابق ، إذ كان يمكنه ردّ العين قبل تلفها وبما أنه لم يردّها فتلفت استقرّ الضمان على ذمّة السابق أيضاً ، فلابدّ وأن يرجع السابق إلى اللاحق كما ذكر مثل ذلك في أصل المسألة ونقلناه عنه هناك .
ولكنّك عرفت أنّ السبب لضمان كل من السابق واللاحق هو اليد والاستيلاء على المال ، فعدم ردّ اللاحق ليس موجباً لضمان السابق بل هو عدم إسقاط للضمان عن ذمّة السابق ، وهذا كيف يوجب ضمان اللاحق للمال مع أنّ التمكّن من الرد أمر مشترك بين السابق واللاحق كما هو ظاهر ، فهذا الوجه لا يرجع إلى شيء .
فالصحيح أن يقال : إنّ الوجه في ذلك هو ما عرفت من أنّ الضمان إنّما ثبت باليد ، وغاية ذلك الضمان أداء المال وهذه الغاية حاصلة بالاضافة إلى السابق دون اللاحق كما يظهر بملاحظة نظائر المسألة ، مثلا إذا كان الضامن المتوسط وارثاً للمالك الأصلي وبعد ما أخذ المال من السابق مات المالك الذي فرضناه مورّثاً للضامن المتوسط ، فلا يمكن له أن يرجع إلى السابق بالمال ، لأنّ المفروض أنه أدّاه إليه وهو أخذه منه ، غاية الأمر قبل أن يكون مالكاً بموت مورّثه ، إلاّ أنّ العقلاء يرون الأداء باقياً ومستمرّاً إلى زمان كونه مالكاً للمال بالارث .
وكيف كان ، فغاية الضمان هي أداء المال إلى المالك ولو كان ذلك قبل صيرورته مالكاً ، فإذا رجع المالك إلى اللاحق وأخذ منه البدل فاللاحق مالك للمال لكنّه تلقّاه من السابق فلا يمكنه الرجوع عليه لأنّ السابق قد أدّى المال وحصلت الغاية للضمان ، وهذا بخلاف ما لو كان السابق مالكاً للمال بالارث أو بأداء القيمة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ١٨٣