التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٩٤
ثمّ إنّه ذكر الأخبار الدالّة على أنّ الله تكفّل لطالب العلم برزقه ولا يجوز له الاتّكال على الأسباب الظاهرية بل عليه أن يتوكّل على الله ثمّ استشهد عليه بكلام الشهيد الثاني (قدّس سرّه) في آداب تحصيل العلم وأيّده بروايات اُخرى وردت في عدم جواز الاتّكال على غيره تبارك وتعالى .
ولكن الصحيح كما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّ هذه الأخبار وكلام الشهيد كلّها أجنبية عن المراد ولا يكون ذلك قرينة على تخصيص أدلّة الاكتساب بما دلّ على طلب العلم ، لأنّ التوكّل على الله وعدم الاتّكال على غيره لازم على جميع الناس ولا يختصّ به طالب العلم وإن كان مراعاته في حقّه أولى من غيره ، والاكتساب لا ينافي التوكّل على الله ولذا كان أمير المؤمنين (عليه السلام) والباقر (عليه السلام) وغيرهما (سلام الله عليهم) يكتسبون بالاُجرة والعمل لليهودي أو بالزراعة ونحوهما مع أنّهم كانوا متوكّلين عليه تعالى .
فالصحيح في المقام أن يقال : إذا فرضنا كل واحد من الاكتساب وتحصيل العلم مستحبّاً كما إذا كان عنده مقدار الواجب من النفقة لنفسه وعياله الواجب النفقة عليه وأراد الاكتساب للتوسعة عليهم أو لأجل الصرف في الوجوه الخيرية كالزيارة والإحسان ونحوهما ، وفرضنا أيضاً أنّه عالم بمسائل نفسه وهناك من يقوم بحفظ الأحكام عن الإندراس وإنّما أراد تحصيل العلم ليصل إلى مرتبة الاجتهاد ويعلّم الناس فإنّه أمر محبوب كما أنّ الاكتساب للتوسعة محبوب ، فيدخلان في باب المزاحمة لعدم قدرته على الجمع بينهما نظير غيرهما من المستحبّات المتزاحمة كزيارة الأمير (عليه السلام) والصلاة المبتدأة أو قضاء حوائج المؤمنين فلا يكونان متعارضين ، وبما أنّ كلّ واحد من المستحبّات مرخّص في تركه فلا يلزم من الأمر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٤ : ٣٤٢ ـ ٣٤٥