التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١١
لأنّ العرف يرون المال قد تلف وما بقى منه أمر آخر لا ربط له بالمالك كأجزاء السيارة المنكسرة مثلا ، وإذا أخذ قيمتها من المتلف أو مثلها فلا يمكنه أخذ ما بقي من العين أبداً ، لأنّ العرف يرون ذلك انتقالا قهرياً كالصلح ، فباقي العين ينتقل إلى من أدّى الضمان فيما إذا كانت له قيمة ، أو كان ذلك متعلّقاً لحقّ من الحقوق .
وثانيهما : أنّ المال فيما إذا كان في حكم التلف ولم يكن تالفاً حقيقة كما إذا ضاع في بر أو وقع في بحر أو سرقه سارق مجهول يتعذّر الوصول إليه عادةً ففي هذه الموارد هل يحكم بلحوق المال الموجود في البر أو البحر أو في يد السارق بالمباحات الأصلية بحيث يتملّكه السارق بحيازته ولا يجب عليه ردّه ، وهذا ممّا لا يمكن التفوّه به ، أو يحكم بأنه ملك لمالكه الأول مع أنه أخذ مثله أو قيمته من المتلف ، فلا محالة يحكم بانتقاله إلى ملك المتلف بدفع عوضه وبدله ، فالوجه في الانتقال والملكية هو المصالحة القهرية الواقعة بين مالك المال ومتلفه ، وكيف كان فينتقل المال إلى الضامن الذي أدّى بدله وحينئذ فيعود السؤال المتقدّم من أنّ السابق لماذا يرجع إلى اللاحق الذي تلف عنده المال في غير موارد الغرور دون العكس .
وبالجملة : أنّ المالك كما له أن يرجع إلى كل واحد من السابق أو اللاحق فكذلك المالك بأداء البدل لابدّ وأن يجوز له الرجوع إلى أي من السابق واللاحق فلماذا نحكم بعدم جواز رجوعه إلى السابق ونقول إنه يرجع إلى اللاحق فقط . مثلا إذا فرضنا الضامن ثلاثة أشخاص وقد رجع المالك الأصلي إلى الوسط فلماذا لا يرجع المتوسط إلى السابق ويرجع إلى اللاحق فقط مع أنه مالك للمال بأداء البدل فهو كالمالك الأصلي ينبغي أن يجوز له الرجوع إلى كل من شاء من السابق واللاحق ؟