التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٣
إلى الثالث إلى أن ينتهي إلى من تلفت عنده العين وهو لا يرجع إلى أحد ، وقد استشكل هناك بأنّ المال الواحد كيف يضمنه الأشخاص المتعدّون ، فإنّ الضمان بمعنى اشتغال الذمّة بالمال ، فمثل خمسة قرانات كيف يثبت في ذمّة أشخاص متعدّدة لأنّ معناه أنّ ذمّة هذا الشخص مشغولة بخمسة قرانات وذمّة الثاني أيضاً مشغولة بها مع أنّ المال ليس إلاّ خمسة قرانات ، ولكن صحّحناه في محلّه على نحو الواجب الكفائي بناء على جريانه في الأحكام الوضعية أيضاً ، فذمّة أحدهم إذا فرغت تفرغ ذمم الباقين أيضاً .
إلاّ أنه يقع الإشكال بعد ذلك في أنه لماذا يرجع من استفرغ ذمّته بأدائه إلى الثاني والثاني إلى الثالث وهكذا ، وقد أجبنا عن ذلك أيضاً بأنّ المال بعد أداء قيمته أو مثله ينتقل إلى ملك ذلك المؤدّي للسيرة العقلائية المرتكزة عندهم ، فإنه إذا أتلف فراش الغير تكون الأجزاء الصغار المتبقّية ملكاً للمتلف بعد أداء بدل الفراش ولأجله ذكرنا أنّ قاعدة الحيلولة ممّا لا أساس له ، بل المال ينتقل إلى الضامن بأداء قيمته ، وإن ذهب شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) إلى أنّ المالك له مطالبة المال أيضاً بعد أخذ قيمته ، وعلى ذلك فالضامن الأوّل الذي رجع إليه المالك إذا أدّى قيمته فينتقل إليه المال ويصير مالكاً له لا محالة ، وبما أنّ الثاني أيضاً ضمن هذا المال ووضع يده عليه فللمالك الفعلي أعني الضامن الأول أن يرجع إليه بقيمته ، وإذا أدّى الثاني قيمته للأوّل قد دخل المال في ملكه وهو أيضاً يرجع إلى المتصرّف الثالث وهكذا إلى أن ينتهي الأمر إلى من تلفت عنده العين ، وبما أنّ العين غير موجودة تنتقل إلى ملك غيره بأخذ قيمتها فلا يمكنه الرجوع إلى الغير في ذلك ولعلّه ظاهر .
فإذا عرفت ذلك تعلم أنّ المالك إذا رجع على البائع بالعين ومنافعها فينتقل المال إلى البائع بأداء قيمته لا محالة ، وهل له أن يرجع على المشتري بعد ما دخل المال في ملكه كما في الأيادي المتعاقبة على ما عرفت أو لا ؟ الظاهر أنه لا يرجع على