التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٨
هناك أن يكون البيع فاسداً وغير موجب لانتقال المال إلى المشتري وهو ليس بمحذور أهم ، وتوضيح ذلك : أنّ الحكم بالصحة في النكاح لأجل الاحتياط هو أنه إذا زوّجها الفضولي من أحد فإنّ الحكم بالصحة فيه أولى من الحكم بالفساد للاحتياط ، وذلك لأنّها إن كانت زوجته واقعاً وحكمنا بفساد النكاح فيلزم منه الزنا بذات البعل عند تزويجها من غيره ، وهذا بخلاف ما إذا حكمنا بالصحة فإنّها على تقدير عدم كونها زوجة له واقعاً لا يلزم منه إلاّ مجرد الزنا ، ومن المعلوم أنّ الزنا بذات البعل لا يقاس بالزنا المجرد والثاني أهون منه بمراتب ، وإن كان كلاهما على خلاف الاحتياط ، إلاّ أنّ أولى الاحتياطين هو الحكم بالصحة . وكيف كان فالأولوية المدّعاة إنّما هي الأولوية في مقام الجعل والتسبيب وقد عرفت الأولوية فلا نعيد ، وكيف كان فأصل ولاية الأب والجدّ ممّا لا يقبل الانكار .
فهل الولاية ثابتة في حقّهما على الاطلاق أو أنّها مقيّدة بالعدالة فيهما فلا ولاية للأب والجدّ فيما إذا كانا فاسقين ؟
ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّ الولاية ثابتة لهما مطلقاً كما هو المشهور ، واستدلّ على عدم اشتراط العدالة بالأصل والاطلاقات ، والمراد بالأصل في المقام ليس هو البراءة قطعاً ، إذ لا كلام لنا في ثبوت تكليف حتّى ننفيه بالبراءة وإنّما الكلام في اشتراط العدالة وعدمه ، فالمورد خارج من موارد جريان البراءة فيتعيّن أن يراد بالأصل الاستصحاب .
فحينئذ إن أراد بالاستصحاب استصحاب عدم اشتراط ولايتهما بالعدالة في الشريعة المقدّسة بمفاد ليس الناقصة ، فيتوجّه عليه أنّ الولاية متى ثبتت لهما في الشريعة من دون اشتراط العدالة فيها لنستصحبه ونقول إنّها كما كانت ولم يشترط
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٥٣٥ ـ ٥٣٦