التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٩
الجهة الثانية : في ثبوت الملكية بالحيازة وعدم ثبوتها . قال الشيخ (قدّس سرّه) : وهل تملك هذه بالحيازة أم لا ؟ وجهان ، من كونها مال الإمام (عليه السلام) ومن عدم منافاته للتملّك بالحيازة ، واستدلّ بعموم النبوي " من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به "[١].
ولكنّه لا يخفى أنّ النبوي ضعيف السند أوّلا ، وعليل الدلالة ثانياً ، وذلك لأنّ المستفاد منه الأحقّية دون الملكية ، مضافاً إلى أنّ النبوي راجع إلى المباحات الأصلية التي لا مالك لها ، وأمّا الأراضي التي لها مالك شخصي مثل الإمام (عليه السلام) في المقام وغيره (عليه السلام) في غير المقام فلابدّ فيها من الإذن من مالكها وإلاّ كانت الأحقّية ثابتة لكلّ واحد من المسلمين لو سبق إلى ملك الغير قبل أن يسبقه صاحبه وهو كما ترى ، فلابدّ من التماس دليل آخر لثبوت الأحقّية ، وقد ورد في خصوص الشيعة عن أئمّتنا (عليهم السلام) قولهم (عليهم السلام) " ما كان لنا فهو لشيعتنا "[٢] وفي رواية مسمع بن عبدالملك : " وكلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون "[٣] وأمّا بالنسبة إلى غير الشيعي فلابدّ من التماس دليل آخر .
والعجب من الميرزا (قدّس سرّه)[٤] حيث إنّه استدلّ على حصول الملكية بالحيازة للشيعة وغيره بأدلّة التحليل واستفاد منها الحكمة وقال إنّ التحليل وإن كان لخصوص الشيعة إلاّ أنّ مقتضى تعليلهم (عليهم السلام) الإباحة بأن تطيب ولادة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ١٧ : ١١١ / أبواب إحياء الموات ب١ ح٤ (مع اختلاف يسير) .
[٢] الوسائل ٩ : ٥٥٠ / أبواب الأنفال ب٤ ح١٧ .
[٣] نفس المصدر ح١٢ .
[٤] منية الطالب ٢ : ٢٦٩