التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٦
عن الصورة المتقدّمة وبيعه للغير ، وإنّما الكلام في أنه يحتاج إلى الاجازة بعد الالتفات أو لا ، الظاهر أنه لا حاجة إلى الاجازة بعد الانكشاف ، إذ الحاجة للاجازة فيما تقدّم إنّما هي من جهة عدم استناد البيع إلى نفسه لاعتقاده أنّ المال للغير ولأجل عدم رضاه ببيع ماله ، وذكرنا أنّهما يحصلان بالاجازة المتأخّرة ، وهذا لا يحتاج إليه في المقام ، لأنه باعه لنفسه بدعوى الملكية العقلائية كالغاصب ونحوه وإن اعتقد أنه للغير شرعاً ، وهذا المقدار من البيع والرضا يكفي في المعاملات ولا يحتاج فيها إلى العلم بالملكية الشرعية ، وهذا نظير معاملات جميع الخارجين عن شريعة الإسلام فإنّهم إنّما يتعاملون بالملكية العقلائية أو الاعتبارية الشخصية كاليهود ونحوهم بل المسلمين غير المتديّنين كما إذا قامر فغُلب وأُخذ منه شيء ثمّ قامر وغلبه وأخذ منه ما غلبه به بعينه فباعه حيث إنه ملكه شرعاً وواقعاً إلاّ أنه اعتقد أنه للغير واقعاً وله بالملكية العقلائية ، ففي مثل ذلك لا يحتاج إلى الاجازة بعد الالتفات إلى أنه ملكه واقعاً ، لعدم اشتراط البيع بالعلم بالملكية الشرعية ، بل العلم بالملكية العقلائية كاف كالمأخوذ بالقمار ونحوه حيث إنّ العقلاء غير المتديّنين يعتبرونه مالكاً ويقولون إنه مالك لكذا مقدار من المال مع أنه بأجمعه مأخوذ بالقمار والغصب ، هذا كلّه في المجيز ويقع الكلام بعد ذلك في المجاز وهو العقد الصادر من الفضولي .
ــ[٤٧]ــ
الكلام في العقد المجاز
ويقع البحث فيه عن جهات :
الاُولى : يشترط في العقد المتعلّق للاجازة أن يكون مشتملا على جميع الشرائط المعتبرة في صحّة العقد ، فلو كان فاقداً لبعضها فلا يقع صحيحاً بالاجازة المتأخّرة ، وذلك لوضوح أنّ الاجازة ليست بأولى من الاذن السابق حيث إنه إذا أذن في إنشاء عقد فاقد لبعض شرائط الصحّة فلا يكون ذلك موجباً لوقوع العقد على وصف الصحّة ، فكيف بالاجازة المتأخّرة ، بل لو عقد نفس المالك على شيء وكان العقد فاقداً لبعض شرائط الصحّة يقع باطلا فضلا عمّا إذا لحقته إجازته فيما لو عقد الفضولي . وبالجملة لابدّ في صحة العقد الصادر من الفضول أن يكون جامعاً لجميع الشرائط المعتبرة في العقد سوى رضا المالك ، وفي غير تلك الصورة يقع فاسداً ولا يمكن أن تكون الاجازة المتأخّرة مصحّحة للعقد الفاسد ، هذا كلّه بحسب الكبرى .
وأمّا بحسب الصغريات والتطبيق ، فلا إشكال في أنّ العقد لابدّ وأن يكون حاوياً للشرائط الراجعة إلى العقد كالماضوية والعربية والتطابق وغيرها ، فلو كان فاقداً لبعض تلك الشرائط يقع فاسداً .
وأمّا الشرائط المعتبرة في المتعاقدين بما هما متعاقدان (لا بما هما مالكان) كالبلوغ والعقل ونحوهما ، فلا إشكال في اعتبارها أيضاً ، فلو كان المتعاقدان أو