التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٠
لهم أن يرجعوا فيما فعله القيّم بأمرهم الناظر فيما يصلحهم "[١] وهذه الرواية تدلّ على كفاية الوثاقة والأمانة ، وملاحظة غبطة اليتيم في صحة الولاية والتصرف في أموال الصغير وأنه لا يحتاج إلى العدالة بوجه وعليها حمل شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) الرواية المتقدّمة وبها فسّر المماثلة المذكورة فيها .
ولا يخفى أنّ الرواية ليست بصدد بيان الأوصاف المعتبرة في القيّم وغير ناظرة إليها ، وإنّما هي في مقام بيان جواز الشراء فيما إذا باع عليهم القيّم الناظر إلى أفعالهم ، أمّا أنّ أيّ وصف يعتبر في القيّم فهي غير ناظرة إليه فلا يمكن الأخذ باطلاقها . على أنّ هذه الرواية مطلقة من حيث عدم اعتبار تعذّر الوصول إلى الإمام فضلا عن الفقيه ، بل حكم بجواز تولية آحاد المسلمين على نحو الاطلاق سواء كان ذلك في زمان الإمام وأمكن الوصول إلى محضره أم كان في زمان آخر تمكّن من الوصول إلى الفقيه أم لم يتمكّن ، وعليه فتكون هذه الرواية أجنبية عمّا نحن بصدده ، إذ الكلام في ولاية المؤمنين أو غيرهم في غير زمان التمكّن من الإمام أو الفقيه ، وأمّا جعل الولاية على نحو الاطلاق فيمكن أن يشترط فيها شيء آخر أو يحذف عنها بعض الشروط ، وكيف كان فالمقام غير ما دلّت عليه الرواية كما هو ظاهر .
ومنها : موثّقة زرعة عن سماعة " في رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية ، وله خدم ومماليك كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك ؟ قال : إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه فلا بأس "[٢].
وهذه الرواية غير منافية لاشتراط العدالة في القيّم بوجه ، وذلك لأنّ الثقة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٧ : ٣٦١ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١٥ ح١ (مع اختلاف يسير) .
[٢] الوسائل ١٩ : ٤٢٢ / كتاب الوصايا ب٨٨ ح٢