التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨٣
عن المعنون نظير ما إذا باع شيئاً على أنّه كتّان فظهر أنّه قطن فالمعاملة باطلة . ثمّ يجاب عن ذلك بأنّ البطلان في المثال من جهة أنّ المبيع غير الموجود بحسب الجنس وهذا لا يقاس بالمقام لأنّ المبيع والموجود كلاهما من جنس واحد بل هو هو وإنّما الاختلاف بينهما في الكمّ وظهور أنّه أنقص منه بشيء ، فهما متحدان جنساً ووصفاً إلاّ في خصوص الكمّ ، هذا .
واحتمل شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] البطلان في المقام ثمّ ذهب إلى صحّتها مع الخيار ، وما ذهب إليه (قدّس سرّه) هو الصحيح وتوضيح ذلك : أنّا ذكرنا مراراً أنّ المواد المشتركة بين الموجودات والأشياء المعبّر عنها بالهيولى لا تقابل بالمال أبداً ، لأنّ المادّة المشتركة بين التراب والذهب لا يدفع بازائها المال خارجاً وإنّما المال يبذل بازاء الأوصاف بمعنى أنّها واسطة لثبوت المالية للمواد . وهذه الأوصاف تارة تكون من قبيل الصور النوعية واُخرى تكون من الأعراض غير المقوّمة ، فإذا تخلّفت الصورة النوعية في معاملة سواء كان ذلك من الصور النوعية العقلية أم كان من الصور النوعية العرفية بطلت المعاملة ، مثلا إذا باع جارية فظهر أنّها فرس فإنّ الصورة النوعية مختلفة فيهما عقلا إذ المفروض أنّ أحدهما صامت والآخر ناطق فيحكم ببطلان المعاملة من جهة أنّ الموجود لم يقع عليه بيع وما وقع عليه البيع غير موجود بحسب الفرض . أو إذا باع جارية فظهر أنّها عبد فإنّ الصورة النوعية فيهما مختلفة عرفاً وإن لم تكونا كذلك عقلا لاتّحادهما بنظر العقل حقيقة إذ الذكورية والاُنوثية ليست مقوّمة بنظر العقل بوجه وإنّما هما من الأعراض فلذا يمكن أن يتبدّل أحدهما بالآخر بإعجاز أو بغيره كما ربما يتّفق في بعض الموارد ، إلاّ أنّهما لمّا كانتا من الصور النوعية عرفاً فلذا يحكم ببطلان المعاملة حينئذ لأنّ ما وقع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٤ : ٢٤١