التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢١
للمشتري أن يتصرف في مجموع العشرة مع العلم بأنّ أحدها لغيره ، وثانيتهما : أنّ مقتضى كون المالك مستحقّاً للواحد في كلّ عشرة وفرضنا أنّ بعض العشرات أتلفه المشتري بأكله ونحوه فلماذا يحتسب حقّ المالك في الباقي ، مثلا إذا أتلف نصفها فلماذا يوجبون إخراج حقّ المالك من الباقي لأنّه يستلزم حينئذ أن يكون مالكاً للاثنين في كلّ عشرة من العشرات الباقية ، إذ الفرض أنّ نصف تلك العشرات تلف من جهة المشتري فيصير حقّه الثابت في التالف محسوباً من العشرات الباقية .
وهذان الإشكالان لا يردان على الوجه الأول ويمكن الجواب عنهما بأنّ ذلك من جهة الاشتراط في العقد بحسب الارتكاز العقلائي حيث إنّهم يرون التولية في تبديل حقّ المالك وتعويضه بشيء آخر بيد المشتري ، فله أن يتصرف في حصّة المالك في هذه العشرة ويعوّض عنها من العشرة الثانية كما ثبت ذلك في الخمس والزكاة بالنصّ[١] حيث ورد أنّ المالك له تبديل الخمس والزكاة بالدرهم أو الدينار ، بل ذهب بعضهم إلى جواز تبديلهما بكلّ شيء أراد المالك ، وعليه فيندفع الإيرادان عن الوجه الثاني ، هذا ما تحصّل لنا في هذه المسألة .
بقى في المقام أمران : أحدهما أنّ الشهيد (قدّس سرّه)[٢] ذكر أنّ أقسام بيع الصبرة خمسة وبحسب تعلّق العلم والجهل يصير المجموع عشرة ، ونفرض الكلام أوّلا في أقسام العلم بمقدار الصبرة أحدها : أن يبيع الصبرة بأجمعها ، ولا إشكال في صحّة المعاملة حينئذ لأنّ المفروض أنّ مقدار المبيع معلوم فلا إشكال في صحّتها . ثانيها : أن يبيع بعضها أي بعض هذه الصبرة المعلومة المقدار كما إذا باع نصفها أو ثلثها أو ربعها . وهذه المعاملة أيضاً صحيحة للعلم بمقدار المثمن حسب الفرض وهو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٦٧ / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب١٤ .
[٢] الروضة البهية ٣ : ٢٦٨