التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٦٧
وأنّها تمنع الغرر لا محالة . وأمّا الجهة الثانية فهي أيضاً مندفعة بأنّا لا نعلم أنّ المسك هو الدم أو كان أصله ذلك فلعلّه شيء آخر ، هذا أوّلا . وثانياً : أنّه على تقدير كونه من الدم محكوم بالطهارة شرعاً فلذا يستعملونه مع العنبر ويذكرونه معه وهما طاهران بالإجماع والنصّ . وثالثاً : أنّ النجاسة بما هي غير مانعة عن البيع وقد ذكرنا ذلك في بحث المكاسب المحرّمة[١] واعترف به شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في بحث بيع الميتة[٢] فراجع ، وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في صحّة بيع المسك في فأره ، هذا كلّه بناءً على أنّ الشكّ في المسك من جهة الشكّ في صحّته وفساده .
وأمّا إذا شككنا فيه من جهة الأوصاف الكمالية الزائدة على صحّته كقوّة رائحته أو حسنها ونحوهما فحينئذ لا يمكن الاعتماد على أصالة السلامة بالمعنى المتقدّم لاختصاصها بالصحّة والفساد ، بل لابدّ من إحرازها بإخبار البائع وتوصيفه أو باختباره .
وقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٣] أنّ طريق اختباره هو أن يدخل فيها خيط بابرة ثمّ إخراجه وشمّه حتّى يعلم ميزان رائحته فلا يحتاج إلى فتق الفأرة حينئذ ، ثمّ ذكر أنّ الأولى أن يتصدّى البائع باختباره إذ لو تصدّى له المشتري فللبائع أن يطالبه بالنقص الوارد على المسك بإدخال الخيط مع الابرة فيه على تقدير عدم شرائه منه ، وذلك لأنّ المشتري يضمن النقص الوارد عليه ، وهذا من جهة ضمان المقبوض بالسوم حيث ذكروا أنّ المقبوض بالسوم تلفه على المشتري ، وهذا لا يختصّ بتلف العين بل يشمل تلف الوصف أيضاً كما في المقام ، هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقاهة ١ (موسوعة الإمام الخوئي ٣٥) : ١٠٥ ، ٥١ .
[٢] المكاسب ١ : ٣٣ .
[٣] المكاسب ٤ : ٣٠٦