التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤٠
وقوعه على المقيّد الذي يدّعيه البائع ، فالأصلان متساقطان وبعده لابدّ من أن يثبتا مدّعاهما ببيّنة ونحوها وإلاّ فيتحالفان ويحكم بانفساخ المعاملة كما هو الحال في موارد التداعي .
وأمّا إذا ادّعى المشتري التقييد وادّعى البائع عدم التقييد وقال إنّ البيع مطلق والاختيار بيدي واُعيّن شيئاً آخر غير المقيّد الذي يدّعيه المشتري ، فالظاهر أنّ الأصلين متعارضان أيضاً من دون فرق بين جريان الأصل في العدم الأزلي أو جريانه في العدم على نحو مفاد ليس التامّة ، وذلك لما ذكرناه سابقاً وحقّقناه في مباحث الأقل والأكثر والتعبّدي والتوصّلي من أنّ الإهمال في الواقع غير معقول وأنّه لابدّ وأن يكون الشيء ملحوظاً مقيّداً أو على نحو السعة والاطلاق ، وعليه فكلّ واحد من التقييد والإطلاق أمر وجودي مسبوق بالعدم غاية الأمر أنّ الاطلاق عبارة عن ملاحظة الشيء موسّعاً والتقييد ملاحظته على نحو التضييق ، نعم الاطلاق في مقام الاثبات أمر عدمي لأنّه في مقام الابراز عبارة عن عدم التقييد وعليه فإذا ادّعى أحدهما التقييد وادّعى الآخر إطلاقه فكلاهما يدّعيان أمراً وجودياً مسبوقاً بالعدم ، فأصالة عدم التقييد أي عدم كون المبيع مضيّقاً بحسب الالتزام معارض بأصالة عدم كون المبيع ملحوظاً على نحو السعة فتكون المسألة من التداعي فإذا أثبت أحدهما مدّعاه بشيء فهو وإلاّ يتحالفان ويحكم بانفساخ المعاملة كما في الصورة المتقدّمة ، وهذا من دون فرق بين استصحاب عدم وقوع العقد على المضيّق على نحو مفاد ليس التامّة وبين استصحاب عدم الاتّصاف بالتضيّق على نحو مفاد ليس الناقصة بناءً على جريان الأصل في العدم الأزلي بأن يقال الأصل عدم تحقّق التضيّق مع البيع على هذا الموجود لما عرفت من أنّ كلّ واحد منهما معارض بالمثل في الطرف الآخر فالأصل عدم ملاحظة التوسعة وعدم تحقّقها معه ، هذا كلّه في كبرى المسألة .