التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠
الصورة الثالثة إنّما هو فيما إذا باعه للمالك لا لنفسه وما معنى أنه يبيعه للمالك وهو الأب معلّقاً على موته ، ولأجل ذلك أورد عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بأنّ هذا الوجه منهما مناقض للوجه الأول من استدلالهما حيث ذكرا في الوجه الأول أنه يبيعه للمالك وأبيه لا لنفسه ، فإذا باعه للمالك كيف يعلّقه على موته .
وأمّا الوجه الثالث : أنّ البائع مع فرض اعتقاده بأنّ المال ملك الغير كيف يصحّ أن يبيعه للمالك مع أنه أجنبي عن المال ، فهو في الحقيقة كالعابث في المعاملة هذا .
وقد عرفت سابقاً أنّ الفضولي قاصد للمعاوضة الحقيقية وليس عابثاً كما ذكراه ، ولذا استشكلنا[١] فيما ذكره صاحب المسالك من أنّ المكره والفضولي قاصدان للفظ دون المعنى وذكرنا أنّهما قاصدان للمعنى والمعاملة حقيقة ، وهذا الوجه لو تمّ يستلزم بطلان المعاملات الفضولية بأجمعها ولا يختصّ بالمقام كما لا يخفى ، هذا .
ثمّ إنّ المحقّق الثاني[٢] استدلّ على توقّف المعاملة في المقام على الاجازة بأنّ البائع لم يقصد الملك من حين المعاملة بل من زمان إجازة المالك ، فلو لم يجزها بعد الانكشاف فلم يحصل الملك أبداً .
وأورد عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٣] بأنه إنّما قصد الملك من حين المعاملة حيث قصد البيع والمعاملة وهو كاف في قصد الملك ورضاه بالمعاملة ، بل ذلك ينافي الكشف على مسلك المحقّق الثاني لأنه يرى الاجازة كاشفة عن الملك من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع المجلّد الأوّل من هذا الكتاب الصفحة ٣١٩ وما بعدها .
[٢] جامع المقاصد ٤ : ٧٦ .
[٣] المكاسب ٣ : ٤٦٢