التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٢
الجهة الثالثة : أنّ ما ذكره الشيخ (رحمه الله) من وجوب جعل الثمن عند أمين من دون أن يعطى إلى البطن الموجود لأجل كونه مشتركاً بين الموجودين منهم والمعدومين في غير محلّه ، بل لابدّ من إعطائه وجعله عند البطن الموجود لكونه ملكاً لهم فعلا غاية الأمر الملكية الخاصّة أي التي لا توهب ولا تورث فلا وجه لجعله عند أمين ، وقد ذكرنا آنفاً أيضاً أنّ المعدومين ليسوا بمالكين فعلا ولا حقّ لهم في ذلك ، لا من باب استحالة كون المعدوم مالكاً بل من جهة عدم شمول إنشاء الواقف وتمليكه لهم مع وجود البطن الموجود ، نعم إنّ المعدومين يكونون مالكين بعد انقراض البطن الموجود وبقاء العين الموقوفة ، ولا يخفى أنّ نظرنا إلى دفع ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) من تعليله عدم جواز الاعطاء إلى الموجودين باشتراك المعدومين مع الموجودين في الوقف .
الجهة الرابعة : في اتجار الموجودين بثمن الوقف ، والظاهر جوازه إذا كان فيه المصلحة لأنّه ملكهم ، والربح يكون تابعاً للعين لأنّه جزء البدل وليس من قبيل المنافع بل من قبيل اتّساع الوقف ، فإذا اشترى بالثمن صوفاً مثلا صار هو بدل الوقف فإذا بيع بثمن أعلى صار مجموع الثمن بدل الوقف ، ولا وجه لعود الربح إلى البطن الموجود ، فهو نظير تبديل الدار الموقوفة الضيّقة بدار وسيعة فإنّ الدار الوسيعة حينئذ بأجمعها تكون وقفاً .
الفرع الثامن : أنّه إذا خرب بعض الوقف ولم يمكن الانتفاع به يجوز بيعه وجعل بدله وقفاً بعين ما ذكرناه في مورد جواز بيع جميع الوقف ، كما يجوز صرف ثمنه في جزئه الآخر لو كان موجباً لزيادة المنفعة فيه ، ويجوز أيضاً صرف الثمن في وقف آخر للموقوف عليهم إذا كان ذلك الوقف محتاجاً إلى تعمير ، والمناط في جميع هذه الاُمور (أي جواز بيع بعض الوقف عند عروض المجوّز وجعل بدله وقفاً أو صرف ثمنه في بقية الوقف أو صرفه في وقف آخر لهم) واحد وهو عبارة عمّا ذكرناه