التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٤
بعدم الضمان إنّما هو فيما إذا باعه البائع الغاصب لنفسه ودفع المشتري الثمن إليه مع علمه بالحال ، وأمّا إذا باعه للمالك فدفع المشتري الثمن إليه ليوصله إلى مالك المال ثمّ تلف المال عند البائع قبل أن يوصله إلى المالك ففيه نحكم بضمان البائع ، فيجب عليه دفع قيمته لا محالة ، لأنه واسطة في الايصال ولم يأذن المشتري في تصرفه فيه وإتلافه ، فإذا تصرّف فيه أو أتلفه فلا محالة يكون ضامناً للمال ، هذا .
ولكنّا لم يسعنا توجيه ما أفاده (قدّس سرّه) في هذه المسألة ، لأنه (قدّس سرّه) إن أراد الضمان بالاتلاف فهو وإن كان صحيحاً إلاّ أنه خارج عن محل الكلام والكلام إنّما هو في ضمانه عند التلف لا الاتلاف ، فإذا فرضنا أنّ المال قد تلف بآفة سماوية كالسرقة ونحوها فكيف يمكن الحكم بضمان الواسطة مع أنه أمين قد دفعه إليه المشتري حتّى يوصله إلى المالك ولا ضمان على الأمين ، بل الحكم بعدم الضمان في هذه المسألة أولى من الحكم بعدم الضمان فيما نحن فيه ، لما مرّ من أنّ تسليط المشتري الغاصب على المال مبني على المعاوضة ولا يرضى بتصرّفاته فيه في غير هذه الصورة ، فلابدّ من الحكم فيه بالضمان ، وأمّا في هذه المسألة فالبائع أمين وواسطة في الايصال فبأيّ وجه يحكم بضمانه حينئذ ، إذ لا مضمّن في الأمين ، فالمسألتان متعاكستان وياليته قد عكس الأمر وحكم فيما نحن فيه بالضمان دون هذه المسألة هذا كلّه في أنّ المشتري يرجع إلى البائع بالثمن الذي دفعه إلى البائع عند رجوع المالك عليه بالعين .
وأمّا[١] أنه يرجع إليه بالغرامات الزائدة على الثمن التي قد اغترمها للمالك أم لا ، فتفصيل الكلام فيها : أنّ الغرامة التي اغترمها المشتري ، إمّا أن تكون في مقابل العين كما إذا اشتراها المشتري من الغاصب بعشرة وكانت قيمتها السوقية في ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ] هذه هي المسألة الثانية ، وقد تقدّمت المسألة الاُولى في الصفحة ٧٤ [