التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦
متصوّر على مسلك الامامية ، والثاني أيضاً لا دليل على اعتباره بوجه ، بل الغالب أنّ المالك غير متمكّن من الاجازة حين العقد لعدم علمه أو لنوم ونحوهما وهو ظاهر ، كما أنّ الثالث لا دليل على اعتباره لما مرّ ، والروايات الواردة في صحة الفضولي لم تستفصل بين وجود المجيز بذاته أو بوصف الاجازة عقلا أو شرعاً وعدمه ولعلّه ظاهر .
بقي الكلام فيما استدُلّ به[١] للعلاّمة (قدّس سرّه) على المدّعى في المقام : أمّا الاستدلال بلزوم الضرر على المشتري فهو ـ بعد انتقاضه بما إذا تمكّن المالك من الاجازة عقلا وشرعاً ولكنّه لا يجيز العقد ولا يردّه فإنه لا يلتزم ببطلان المعاملة حينئذ بل يذهب إلى الالتزام بالخيار أو إجبار المالك على أحدهما فلماذا لا يلتزم بهما في المقام ـ مندفع بأنّ ذلك مبني على لزوم العقد بالنسبة إلى الأصل في المعاملات الفضولية قبل الاجازة كما ذهب إليه شيخنا الأنصاري[٢] ولكنّك عرفت أنّ العمومات لا تشمله قبل إجازة المالك أبداً ، بل للأصيل أن يتصرّف في ماله تصرّف الملاّك في ملكهم لاستصحاب عدم الاجازة في الأزمنة المتأخّرة.
وأمّا استدلاله عليه بأنّ صحة المعاملة والحال هذه ممتنعة فإذا امتنع في زمان امتنع دائماً ، فلم نفهم ماذا أراد هذا الرجل العظيم بهذا الكلام ، فإنّ الامتناع تارةً امتناع ذاتي نظير استحالة اجتماع النقيضين والتسلسل والدور والخلف الذي مرجعها إلى استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، ومثله لا إشكال في امتناعه إلى الأبد ، لأنّ المستحيل لا ينقلب عن امتناعه بمرور الزمان ولا يختلف الحال فيه باختلاف الحالات ، فلا يحتمل إمكان اجتماع النقيضين في زمان من الأزمنة أبداً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدلّ هو المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٧٢ .
[٢] المكاسب ٣ : ٤١٤