التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٧
ويظهر حكم الصورتين الأولتين أعني ما إذا تعلّقت الاجازة بأوّل عقد وقع على عوض مال الغير وما إذا تعلّقت بآخر عقد وقع على عوض مال الغير من بيان حكم الصورة الثالثة وهي تعلّق الاجازة بالعقد المتوسّط بين عقدين ، والمثال الجامع للأقسام كما مثّل به شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) هو ما إذا بيع العبد بفرس ثمّ بيع الفرس بدرهم ثمّ بيع الدرهم برغيف ثمّ بيع الرغيف بعسل ثمّ بيع الدرهم بحمار فهذه عقود خمسة ، والمتوسط بينها هو بيع الدرهم برغيف وهو عقد وقع على عوض مال الغير وهو العبد ، وقد سبقه عقدان أحدهما وقع على مورده وهو بيع الفرس بدرهم وثانيهما وقع على عوضه وهو بيع العبد بفرس كما لحقه عقدان أحدهما وقع على مورده وهو بيع الدرهم بحمار وثانيهما وقع على عوضه وهو بيع الرغيف بعسل .
فإذا ظهر حكم ذلك العقد المتوسط من حيث صحة سابقه أو لاحقه فيظهر منه حكم الصورتين الأوّلتين أيضاً وهما ما إذا أجاز أوّل عقد وقع على عوض مال الغير وما إذا أجاز آخر عقد وقع على عوضه ، لأنّا إذا قلنا بصحة العقود المتأخرة عن المجاز فلا محالة تصح العقود المتأخرة عن العقد الأول في الصورة الاُولى منهما كما أنه إذا قلنا بصحة العقود المتقدّمة على المجاز فلا محالة تصح العقود المتقدّمة على العقد الآخر في الصورة الثانية من الصورتين فلا يحتاج إلى إعادة الكلام فيهما .
وكيف كان ، فعلى القول بالكشف إذا أجاز المتوسط من العقود الخمسة المتقدّمة فلا إشكال في صحة العقود المتأخرة عنه الواقعة على مورده وهو الدرهم في المثال لوقوعها في ملك البائع بحسب الفرض ، فإنّ الدرهم صار ملكاً لمالك الرغيف فبيع الدرهم بحمار قد وقع في ملك نفسه فلا إشكال في صحته ، وأمّا بيع الرغيف بالعسل فهو غير مربوط بمالك الدرهم بل راجع إلى مالك الرغيف فيصحّ إذا أجازه أيضاً ، كما أنّ إجازة المتوسط حينئذ تقتضي إجازة العقد المتقدّم عليه ، إذ لولا صحة بيع الفرس بدرهم كيف يمكن الحكم بصحة بيع الدرهم برغيف ، كما أنّ صحة بيع