التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٠٩
مواضعها " فيعلم منه أنّ للمال مواضع مقرّرة وهو لا ينطبق إلاّ على غير الأموال الشخصية ، وأمّا الرواية المانعة فلم تدلّ إلاّ على أنّه أعطى مالا ليصرفه في محاويج فلا اختصاص فيه بالصدقات والأموال النوعية فلابدّ من حملها على الأموال الشخصية وحمل المجوّزة على الأموال النوعية الخارجة عن سلطان المالك .
الكلام في الاحتكار
وللبحث فيها جهات : الجهة الاُولى وقع الخلاف في أنّ الاحتكار محرّم أو مكروه ، والمشهور بين الأصحاب هو الحرمة وذهب جمع إلى الكراهة إلاّ إذا طرأ عنوان ثانوي كما إذا أمره الحاكم بأن يعرض الطعام للبيع لرفع استيحاش الناس عن الغلاء فيكون تركه محرّماً من جهة مخالفة حكم الحاكم لا من جهة حرمته في نفسه .
والصحيح هو ما ذهب إليه المشهور وأنّ الاحتكار حرام ولم يجعل الله تعالى سلطنة للمالك في حبس ملكه من الطعام ، غاية الأمر أنّ الحرمة مشروطة بعدم باذل طعام غيره ، وذلك لصحيحه سالم الحنّاط[١] حيث سأله (عليه السلام) عن عمله فقال قلت حنّاط ربما قدمتُ على نفاق وربما قدمتُ على كساد ، وعند الكساد اشتريت الطعام وحبسته ، قال (عليه السلام) فما تقول العامّة والناس من جهتك وقِبلك ؟ قال قلت يقولون إنّ سالم يحتكر ، فسأله (عليه السلام) أنّه هل يبيعه أحد غيرك أم لا
فأجابه بأنّ البائع كثير والطعام من الكثرة بحدّ لا يكون ما أبيعه جزءاً من ألف جزء من الطعام الموجود في السوق ، قال لا بأس ، فمنها يظهر أنّ الحرمة مشروطة بصورة عدم الباذل ، وأمّا مع وجود الباذل فلا حرمة في الاحتكار كما يستفاد ذلك من نهي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٧ : ٤٢٨ / أبواب آداب التجارة ب٢٨ ح٣ (نقل بالمضمون)