التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٠٦
روايات[١] فيها صحاح وروى بعضها ابن الحجّاج أيضاً وقد دلّت هذه الروايات على الجواز . ودعوى أنّ الأخبار المجوّزة تتقدّم على المانعة لأنّها أكثر مندفعة بما ذكرناه في الاُصول من أنّ تعدّد الرواية غير موجب للترجيح .
وذكر شيخنا الأنصاري أنّ الروايات الواردة في المقام ترخيصاً ومنعاً ليست من باب التعبّد بوجه ، إذ لا يحتمل أن يكون نهي الإمام في الرواية المانعة تعبّدياً ولو مع شمول العموم في الاجازة للمدفوع إليه وظهوره في جواز صرف المدفوع إليه منه ورضا المالك به إلاّ أنّه (عليه السلام) منعه عن التصرف فيه تعبّداً حتّى يأذن له المالك خصوصاً ، وكذا الأخبار المجوّزة إذ لا يحتمل أن يكون تجويزه (عليه السلام) التصرف فيه مع ظهور عدم رضا المالك به وشمول المنع له بحسب العموم إلاّ أنّه جوّزه تعبّداً حتّى يمنع عنه بالخصوص ، وذلك لبعد ترخيص الإمام مع منع المالك أو يمنعه (عليه السلام) مع ترخيص المالك ، هذا بل لا مورد للسؤال عن جواز التصرف مع نهي المالك أو عن عدمه مع ترخيصه ، فسؤال الراوي أيضاً قرينة على عدم ترخيص الإمام مع منع المالك تعبّداً أو منعه (عليه السلام) مع ترخيص المالك كذلك أي تعبّداً ، وكيف كان فلا يحتمل التعبّد في شيء من روايات الترخيص والمنع ، وعليه فلابدّ من حمل المجوّزة على ما إذا كانت هناك قرينة على الجواز ورضا المالك ، وحمل المانعة على صورة ظهور عدم رضاه .
وعلى تقدير تسليم المعارضة بينهما فيتساقطان فلابدّ من المراجعة إلى ظهور الكلام وأنّه ظاهر في المنع أو الترخيص ، وعلى تقدير عدم استفادة شيء من الأمرين في الكلام فيرجع إلى عمومات حرمة التصرف في مال الغير إلاّ بإذنه ، هذه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٧ : ٢٧٧ / أبواب ما يكتسب به ب٨٤ ، والمجلّد ٩ : ٢٨٨ / أبواب المستحقّين للزكاة ب٤٠ ح٢ ، ٣