التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٠٥
في رضا المالك وعدمه ، وأنّه في أيّ مورد ظاهر في رضاه وفي أي مورد غير ظاهر فيه ، فعليه فيدخلان فيما إذا كانت هناك قرينة على أحد الأمرين في البين ، وكلامنا في المقام فيما إذا لم يكن هناك قرينة تدلّ على أحدهما وقد عرفت أنّ بعضهم ذهب إلى الحرمة وبعض آخر إلى الجواز ، وذكرنا أنّ الأصل أيضاً يقتضي حرمة التصرفات في مال الغير إلاّ بإذن مالكه ، ولذا ذكروا أنّ من وكّلته امرأة في أن يزوّجها من أحد لا يجوز أن يزوّجها من نفسه ، وكذا إذا وكّله في شراء شيء فأعطاه من عنده .
وكيف كان ، فقد وردت في المقام رواية دلّت على حرمة التصرّف أيضاً على وفق مقتضى الأصل ، وهذه الرواية صحيحة ابن الحجّاج التي نقلها العلاّمة مسندة ، وربما تنقل على وجه الاضمار أيضاً إلاّ أنّه لا يضرّ بالرواية بعد ما علم سندها ، كما ذكرناه في روايات الاستصحاب[١] وقلنا إنّ إضمارها لا يضرّ بصحّتها للعلم باسنادها حسبما نقلها السيّد بحر العلوم في فوائده[٢] وأسندها إلى الباقر (عليه السلام) تارة وإلى الصادق (عليه السلام) اُخرى وإلى أحدهما ثالثاً ، وإنّما حصل الاضمار لأجل التقطيعات الطارئة على الأخبار ، وكيف كان فقال ابن الحجّاج " سألته عن رجل أعطاه رجل مالا ليصرفه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه هو ؟ قال : لا يأخذ شيئاً حتّى يأذن له صاحبه "[٣] ومقتضاها حرمة تصرف المدفوع إليه في المال في مفروض الكلام ، إلاّ أنّها معارضة بثلاثة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٣ (الموسوعة ٤٨) : ١٥ .
[٢] الفوائد الاُصولية : ١١٠ / الفائدة ٣٣ .
[٣] الوسائل ١٧ : ٢٧٧ / أبواب ما يكتسب به ب٨٤ ح٣