التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٠٤
شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] بأن كان الحكم معلّقاً على العنوان فلا محالة يتبع في ذلك اعتقاد المدفوع إليه بحسب الواقع دون اعتقاد المالك ، إذ المفروض أنّ المال لابدّ وأن يصرف في عنوان المجتهد أو المحصّل ، وزيد الخارجي غير متّصف بعنوان الاجتهاد بحسب الواقع فلا يدفع إليه .
وإن كان على نحو القضايا الخارجية التي عبّر عنها شيخنا الأنصاري بالداعي بأن أراد المالك دفعه إلى زيد وعمرو وبداعي اعتقاد الاجتهاد فيهما ، فحينئذ لابدّ من اتّباع اعتقاد المالك وصرف المال فيهما وإن لم يكونا بتلك الصفة واقعاً ، إذ الداعي يتبع الاعتقاد لا الواقع ، وهذا كلّه واضح .
وإنّما الكلام والإشكال فيما إذا لم تكن هناك قرينة على إرادة المدفوع إليه ولا على عدم إرادته ، فهل يجوز للمدفوع إليه أن يتصرف فيه أو لا ؟ فذهب بعضهم إلى حرمة التصرف في المال حينئذ لعمومات حرمة التصرف في مال الغير إلاّ باذنه وإذن المالك غير محرز ، وذهب آخرون إلى الجواز ولعلّه من جهة الروايات وإلاّ فلا وجه له مع أنّ الأصل في الأموال حرمة التصرف حيث يثبت الإذن .
ثمّ نقل شيخنا الأنصاري تفصيلين في المقام : أحدهما التفصيل بين ما إذا أمره بالصرف بصيغة ضعه فيهم فيجوز للمدفوع إليه أن يضعه في داره ويتصرف فيه وبين ما إذا كان بصيغة ادفعه إليهم فلا يجوز ، لأنّ الدافع غير المدفوع إليه . وثانيهما التفصيل بين علم المالك بفقر المدفوع إليه وجهله به ، وأنّه إذا كان جاهلا بفقره يجوز للمدفوع إليه التصرف في المال ، وأمّا إذا كان عالماً بفقره فلا لأنّه لو أراده أيضاً لصرّح به وعيّنه فإذا لم يعيّن المدفوع إليه فظاهره عدم الرضا بتصرّفه فيه ، هذا .
والظاهر أنّ هذين الوجهين ليسا تفصيلين في المقام بل هما لبيان ظهور الكلام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٤ : ٣٥٨