التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٠٣
المدفوع إليه على المال كما في اعطاء الوجوهات إلى الإمام أو إلى نائبه وهو المجتهد أو إلى نائب نائبه كوكلاء المراجع للتقليد ، فلا ينبغي الإشكال في أنّه يجوز للمدفوع إليه التصرّف في المال لأنّه خرج عن تحت سلطنة المالك بالفرض ، ولذا لا يمكنه الرجوع وأخذ ما دفعه إلى الإمام (عليه السلام) أو نائبه ، فولاية التصرف في المال إلى المدفوع إليه وله أن يتصرف فيه أو يدفعه إلى غيره حسب الموازين المقرّرة عليه .
وأمّا إذا لم يكن إعطاء المال إليه بعنوان الولاية بل كان دفعه إلى الحاكم بعنوان الوكالة في صرفه إلى أهله كما إذا جهل الحاكم ولم يعرف أنّ المدفوع إليه حاكم شرعي فدفعه إليه وكالة من قبله في صرف الوجوهات في محلّها ، فهل يجوز للمدفوع إليه أن يتصرف فيها بنفسه لأنّه أيضاً من أحد المصاديق والأفراد التي يصرف المال إليهم ، أو أنّه لا يجوز التصرف فيها بأخذ مقدار منها لنفسه ؟
فإن كانت هناك قرينة على رضا المالك في صرف المدفوع إليه من المال أيضاً كما إذا صرّح بذلك أو كان كلامه ظاهراً في ذلك بوجه من الوجوه فلا إشكال في جواز أخذ مقدار منه لنفسه ، كما أنّه إذا كانت هناك قرينة على عدم رضا المالك بصرفه لنفسه كما إذا عيّن له مقداراً قبل دفع المال إليه ثمّ دفعه إليه وقال اصرفه في محلّه ولك كذا ، فلا كلام في عدم جواز تصرّف المدفوع إليه في المال .
وإذا فرضنا أنّ المالك عيّن أشخاصاً مختلفة المراتب في الحصّة من المال كما إذا قال اصرفه في العلماء للمبتدئين منهم كذا وللمتوسّطين كذا وللمنتهين كذا وللمجتهدين كذا ، أو أنّ للمجرّد منهم كذا وللمعيل والمتأهّل كذا ، وقد اعتقد المالك أنّ المدفوع إليه من المتوسطين ولكنّه كان من المجتهدين بحسب الواقع ، أو اعتقد أنّه مجتهد وكان من المبتدئين ، أو اعتقد أنّه مجرد وكان متأهّلا ، أو أنّ المالك عيّن أشخاصاً حسبهم مجتهدين وكانوا غير متّصفين بذلك بحسب الواقع .
فإن كان تعيين ذلك على نحو القضايا الحقيقية المعبّر عنها بالموضوعية في كلام