التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٩٩
وإن لم نلتزم به فلا نلتزم بالحرمة فمن أين جاءت الكراهة أو الاستحباب .
والوجه في عدم صحّة الاعتراض ما ذكرناه في قاعدة التسامح في أدلّة السنن من أنّها على تقدير صحّتها تقتضي الالتزام بالاستحباب فيما إذا ورد خبر ضعيف ودلّ على استحبابه أو فيما إذا وردت رواية ضعيفة ودلّت على وجوبه ، وذلك لأنّها حينئذ دلّت على الثواب في فعل ذلك الشيء وأخبرت عنه غاية الأمر أنّها أخبرت عن ثبوت العقاب على تركه أيضاً ، وهذا الإخبار لا يثبت لضعفها ، وأمّا إخبارها بثواب العمل فلا مانع من الأخذ به بأدلّة التسامح في أدلّة السنن .
وكذا الحال فيما إذا عمّمنا السنن وقلنا بشمولها للمكروهات أيضاً فإنّه إذا وردت رواية ضعيفة ودلّت على كراهة العمل لابدّ من الالتزام بها بهذه القاعدة ، أو وردت رواية ودلّت على حرمته مع ضعف سندها فلابدّ من الالتزام بكراهة العمل حينئذ لأنّها قد أخبرت عن ثبوت الحزازة والمنقصة في الفعل (كالرواية الدالّة على الكراهة) وأخبرت أيضاً عن ثبوت العقاب في فعله ، والإخبار الثاني لا يثبت لضعفها فلا نلتزم بالحرمة ، وأمّا الاخبار بالحزازة والمنقصة فلابدّ من الأخذ به لقاعدة التسامح كما عرفت ، وكيف كان فلا تختصّ القاعدة بما إذا ورد خبر ضعيف على استحباب العمل أو كراهته بل تعمّه وما إذا دلّ على وجوبه أو حرمته ولم يمكننا الأخذ به لضعف سنده .
فالمتحصّل أنّه لا وجه للقول بالحرمة في المقام ، والقول بالكراهة يبتني على أمرين وعلى تقدير ثبوتهما لا مانع من الفتوى بالكراهة في تلقّي الركبان ، هذا كلّه في حكم تلقّي الركبان .
وأمّا شروط ذلك الأمر المحرّم أو المكروه : فقد اشترطوا في الحرمة أو الكراهة أن يكون التلقّي إلى أربعة فراسخ فما دونها ، والظاهر أنّ الحدّ خارج عن المحدود بمعنى أنّ الكراهة أو الحرمة إنّما هي فيما لم يبلغ إلى أربعة فراسخ وأمّا إذا كان التلقّي