التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٩٥
بجميعها محذور ، فيكون كلّ واحد منهما مستحبّاً وباقياً على محبوبيته ، فينبغي حينئذ ملاحظة الأهم منهما وأنّ أيّهما أنفع له من المستحبّين فربما يكون طلب العلم راجحاً في حقّه لأنّه لو اشتغل بتحصيل العلم يمكن أن يخدم الدين بتأليفاته وترويجه ولكنّه لو اشتغل بالكسب لا يتمكّن من المبرّات إلاّ الإحسان لفقير واحد ، فحينئذ ينبغي الأخذ بطلب العلم ، واُخرى يكون الاكتساب أرجح من طلب العلم كما إذا فرضنا أنّه لا يترتّب أثر مهم على طلب علمه لقلّة فهمه وعدم استعداده ، وأمّا لو اشتغل بالكسب يتكفّل لحاجات أكثر المشتغلين ويدفع الضرورة عن المحتاجين ويروّج الدين بتعمير المساجد وتأسيس المدارس ونحوهما فالأولى في حقّه هو الأخذ بالاكتساب ، وثالثة يتساويان فيتخيّر بينهما ، وكيف كان فحالهما حال سائر المتزاحمين غاية الأمر أنّه لا يستحقّ العقاب بتركهما أو ترك الأهم منهما وإنّما يلزم ترك الأولى .
كما أنّه إذا فرضنا كلّ واحد من الاكتساب والتحصيل واجباً كفائياً لوجود من يقوم بنفقة عائلته ونفقة نفسه لو اشتغل بطلب العلم ووجود من يحفظ الأحكام عن الاندراس لو اشتغل بالكسب ، فهما من الواجبين المتزاحمين فلابدّ من ملاحظة أنّ أيّهما أهمّ ومع عدم الترجيح يتخيّر بينهما .
وكذا فيما إذا فرضناهما واجبين عينيين كما إذا لم يكن هناك من يتكفّل نفقة نفسه وعائلته ولم يكن هناك مجتهد يحفظ الأحكام عن الاندراس نعوذ بالله فإنّ الأهم منهما مقدّم على المهم ، فإذا فرضنا أنّه بحيث لو لم يشتغل بالعلم لاندرست الأحكام واضمحلّ الدين فنوجب عليه التحصيل ولو كان ذلك موجباً لهلاكة من تجب عليه نفقته ، وأمّا إذا كان اكتسابه موجباً لئلاّ يكون هناك مجتهد في البين ولكن لا تندرس به الأحكام لقيام آخرين بذلك عن قريب فيتعيّن عليه الاكتساب لئلاّ تموت عائلته . وبالجملة أنّ حالهما حال سائر المتزاحمين والفرض أنّهما خارجان عن