التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٩١
كُلِّ فِرْقَة) الآية[١]، فإنّها أوجبت التفقّه في الدين على بعضهم دون جميعهم ، هذا . ثمّ إنّ الامتثال لهذا الواجب الكفائي لا يمكن إلاّ بالاجتهاد لأنّه الذي يمنع عن اندراس الأحكام ولا يكفي فيه التقليد بوجه بل يجب الاجتهاد في جميع الأحكام الشرعية وتعليمها على نحو الواجب الكفائي .
واُخرى يجب معرفة الأحكام ووسائل الحلال والحرام من جهة عمل نفسه ووظيفته لا من جهة حفظها عن الاندراس ، وعليه فيجب عليه تحصيل العلم بالأحكام والمسائل التي يحتمل ابتلاءه بها عادة ، لتنجّز الأحكام بالعلم الاجمالي بوجودها ، وعليه فلو قصّر في تحصيل العلم بالأحكام وارتكب وصادف المحرّم الواقعي يعاقب عليه لا محالة ولو كان حين الارتكاب غافلا لتقصيره في المقدّمات .
نعم ، هناك كلام في أنّ العقاب هل هو على مخالفة الحكم الواقعي المجهول أو على مخالفة الأمر بالتعلّم وترك تحصيل المعرفة بالأحكام ، وقد ذهب الأردبيلي[٢]إلى الثاني والمشهور إلى الأول ، وقد تعرّضنا للخلاف وبيّنا الصحيح منهما في الاُصول[٣] فلا نعيد .
وكيف كان ، فالوجوب في هذا المقام عيني ، ولكنّه إنّما يجب في المسائل التي يحتمل ابتلاءه بها عادة لا في جميع الأحكام ولو لم تكن راجعة إليه كمسائل الحجّ مع القطع بعدم حصول الاستطاعة له أو مسائل الزكاة على البقّالين مع اطمئنانهم بعدم حصول النصاب في الزكاة عندهم ، وكذا مسائل النساء للرجال أو العكس فإنّ تعليمها وتعلّمها ليس واجباً على من يطمئن بعدم الابتلاء بها .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التوبة ٩ : ١٢٢ .
[٢] مجمع الفائدة ٢ : ١١٠ .
[٣] مصباح الاُصول ٢ : (الموسوعة ٤٧) : ٥٧٣