التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٨٧
مجموع السبيكتين وأنّهما ألفا مثقال ، فإمّا أنّ الفضّة ألف وتسعمائة مثقال والذهب مائة مثقال ، أو أنّ كلّ واحد منهما ألف مثقال ، وفي مثل ذلك لا يكفي العلم بوزن المجموع منهما وبيعهما بكذا لأنّه غرر ظاهر للجهل بمقدار كلّ واحد من الجزأين وهذا يوجب اللوم من العقلاء واستحقاق الذمّ منهم .
وأمّا إذا لم يكن هناك غرر فلا مانع من بيعهما فيما إذا علمنا بوزن المجموع وإن جهلنا مقدار كلّ واحد منهما ، وهذا كما إذا كان هناك مقدار من الرصاص مردّد بين الألف والمائة وكان مقدار آخر من الصفر مردّد بين الألف والألف وتسعمائة وعلمنا أنّ مقدارهما معاً هو الألفان وفرضنا قيمة الرصاص والصفر متساويين فإنّ العلم بوزن المجموع يكفي في صحّة البيع حينئذ لعدم اشتراط العلم بمقدار كلّ واحد من أجزاء المبيع وإنّما يشترط العلم بوزن مجموعهما ، فلذا نرى أنّهم يبيعون الاُرز والماش بكذا ويكتفون بالعلم بوزن المجموع منهما وإن كان وزن كلّ واحد منهما مجهولا وهذا متداول بين الناس كما هو ظاهر .
ثمّ تعرّض (قدّس سرّه) لما إذا كان أحد الموزونين ممّا يجوز بيعه منفرداً مع معرفة وزن المجموع لأجل الاندار دون الموزون الآخر ومثّل له بما إذا باع الفضّة مع الشمع وقلنا بجواز بيع الأواني المصوغة من الفضّة أو الذهب لأنّ المحرّم هو استعمالهما لا بيعهما ، وحينئذ فيكفي في صحّة بيع الفضّة العلم بوزن المجموع منها ومن الشمع المنصوب فيها ، لأنّهم يتسامحون في مقدار الشمع الذي هو مثقال أو أقل أو أكثر وهذا بخلاف بيع الشمع فيما إذا كان مجهولا في حدّ نفسه ولا يكتفون فيه بالعلم بمقدار المجموع منه ومن غيره ، فأفاد أنّ الشمع إذا فرضناه تابعاً في المثال فلا تضرّ جهالته هذا ملخّص ما أفاده في المقام .
والذي ينبغي أن يقال : إنّ الظرف إذا لم يكن من الموزون فلا يمكن القول بجواز البيع للاكتفاء بالعلم بوزن المجموع من المظروف الموزون وظرفه غير الموزون