التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤٤
وصول حقّه إليه فيثبت الخيار للمشتري بهذا الأصل فيقدّم قوله على قول البائع كما ذكرناه في المسألة المتقدّمة ، بل المقام أولى بجريان استصحاب عدم وصول حقّه من المسألة المتقدّمة ، لأنّ النزاع في المسألة المتقدّمة إنّما كان في ثبوت الحقّ وعدمه وفي المقام يتّفقان على ثبوت الحقّ للمشتري بالبيع وإنّما الخلاف في وصوله وعدمه والأصل عدمه ، هذا ما أفاده شيخنا الأنصاري في المقام .
ولكن ذلك ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لما ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنّه لا حقّ للمشتري سوى العين وهي قد وصلت إليه بالقطع ولم يثبت له حقّ آخر غيرها لما مرّ من أنّ مرجع اختلافهما إلى الخلاف في ثبوت الخيار للمشتري وعدمه والأصل عدمه ، فلا حقّ له حينئذ حتّى يجري فيه الاستصحاب . وأمّا ما أفاده من أنّ الخيار إنّما يترتّب على عدم وصول حقّه إليه ، ففيه : أنّه لم يرد بهذا العنوان دليل وعليه فنقول إنّ الخيار في المقام إنّما يترتّب على عدم بقاء وصف السمن في زمان البيع إذ مع بقائه فلا وجه للخيار .
وعليه فلا نرى مانعاً من استصحاب بقاء السمن والوصف الموجود حين المشاهدة إلى زمان البيع فيترتّب عليه عدم الخيار للمشتري فيقدّم قول البائع إلاّ أن يثبت المشتري مدّعاه[١] ولا يعارض هذا باستصحاب عدم وقوع العقد على العين في زمان السمن لأنّه لا أثر لهذا الاستصحاب ، لعدم إثباته أنّ العقد وقع على العين في زمان عدم السمن حتّى يثبت له الخيار ، هذا فيما إذا اتّفقا على حصول النقيصة في العين كما إذا كانا عالمين بالسمن في العين حين المشاهدة وبعده عرضها الهزال .
وأمّا إذا انعكس الأمر واتّفقا على الهزال حين المشاهدة والسمن بعدها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ولا يخفى أنّ هذا الاستصحاب لا يثبت وقوع العقد على السمين حتّى يرتفع به خيار المشتري