التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢٦
المتقدّمة فهل المعاملة صحيحة أو فاسدة ؟ والكلام في ذلك يقع في مقامين : أحدهما في حكم نفس البيع بلحاظ الرؤية السابقة من الصحّة والفساد . وثانيهما : في حكمه بلحاظ اشتراط وجود الأوصاف وأنّ حكمه عند التخلّف ماذا .
أمّا المقام الأول : أعني ما إذا باع شيئاً بملاحظة الرؤية السابقة من دون أن يشترط فيه وجود الأوصاف المرئية سابقاً بل بما هو هو كما إذا تبرّأ البائع عن الأوصاف ، وإنّما باع الموجود الذي رآه سابقاً وإلاّ فبملاحظة اشتراط الأوصاف فلا ينبغي الإشكال في صحّته ولو لم يره أصلا بوجه ، فنقول : إنّ العادة تارة تقتضي عدم تغيّر العين عمّا شاهدها عليه من الأوصاف كما إذا شاهد جارية قبل شهر أو شهرين أو شاهد داراً قبل أشهر فإنّ العادة تقتضي في أمثال ذلك عدم تغيّر الجارية من قوّة باصرتها أو صحّة مزاجها وجمالها في مدّة شهر واحد ، وكذلك الحال في الدار ولعلّه ظاهر . واُخرى تقتضي تغيّرها وعدم بقائها على تلك الأوصاف كما إذا شاهد الجارية قبل أربعين سنة أو الدار قبل ثلاثين سنة فإنّ العادة تقتضي ذهاب جمال الجارية وضعف قوّة باصرتها للخياطة ونحوها كما أنّها تقتضي خراب الدار واضمحلال أوضاعها في المدّة المزبورة .
فإن كانت المشاهدة قبل مدّة تقتضي العادة عدم بقاء العين على أوصافها السابقة فلا ينبغي الإشكال في فساد المعاملة لجهالة المبيع وعدم مشاهدته حسب الفرض حين المعاملة ، وأمّا إذا كان قبل مدّة تقتضي العادة بعدم تغيّر العين وزوالها عمّا شاهدها عليه من الأوصاف فلا محالة يحكم بالصحّة للاطمئنان حينئذ بالبقاء وإذا فرضنا أنّ العادة لا تقتضي البقاء ولا تقتضي الزوال في مورد كما إذا شاهد الجارية قبل عشر سنين فإنّ العادة في مثل ذلك غير مقتضية للبقاء أو الزوال فهل يمكن إحراز بقاء الأوصاف في مثله بالاستصحاب ويحكم بصحّة المعاملة بذلك أو لا .