التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢٣
غررياً وجزافاً . ثانيتها : بيع بعض منها كنصفها أو ثلثها وهي أيضاً باطلة للجهل بمقدار الصبرة الموجب للجهل بنصفها أو ثلثها وأنّه أيّ مقدار . وثالثتها : بيع صاع من الصبرة المجهولة المقدار على نحو بيع الكلّي في المعيّن ، وهذا لا إشكال في صحّته للعلم بمقدار المبيع وهو الصاع وإن لم يعلم أنّ نسبة الصاع إلى مجموع الصبرة هي النصف أو الثلث أو غيرهما إلاّ أنّ ذلك لا يضرّ بصحّة المعاملة إذ لا يشترط فيها العلم بمقدار نسبة المبيع إلى المجموع وأنّه صار شريكاً مع البائع في أيّ مقدار ، نعم هناك كلام في أنّه يشترط في صحّة البيع العلم باشتمال الصبرة على المقدار المبيع أو لا يشترط ذلك بل مع الجهل باشتمالها عليه أيضاً تصحّ المعاملة وسيأتي الكلام في ذلك[١] عن قريب . ورابعتها : أن يبيع كل صاع من الصبرة المجهولة بكذا بأن يكون المبيع كل صاع يريده المشتري ، فقد وقع الإشكال في صحّة هذه المعاملة وفسادها إلاّ أنّ الظاهر صحّة المعاملة في هذه الصورة أيضاً بالاضافة إلى الصاع الأول دون الأصوع الاُخرى لعدم شيء من الموانع في البين ، أمّا الغرر فلأنّه لا غرر حينئذ في المعاملة لأنّ المفروض أنّ كلّ صاع إنّما يقع في مقابل درهم فلا يذهب ماله هدراً نعم لا يعلم بعدد الأصوع وأنّ ما ينتقل إليه أيّ مقدار ولكنّه يعلمه بعد التقدير والكيل ، وهذا المقدار من الجهالة لا يمنع عن صحّة البيع لعدم استلزامه الغرر ، وأمّا الكيل والوزن فالمفروض أنّ الصاع الأول معلوم الكيل وإنّما الجهالة في الأصوع الاُخرى للجهل بمقدار ما يريده المشتري .
وخامستها : بيع الصبرة المجهولة على أنّ كل صاع منها بدرهم ، بأن يكون المبيع هو نفس الصبرة بأجمعها لا كلّ صاع منها كما مرّ في سابقتها ، فالظاهر صحّة المعاملة لعدم لزوم الغرر ، فإنّ كلا منهما يعلم أنّ كلّ صاع هو في مقابل درهم غاية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في الصفحة الآتية