التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤١٣
يكون البيع لازماً بل ينفسخ حينئذ (فاللزوم في مقابل الانفساخ لا في مقابل الخيار) وعليه فإذا فرضنا أنّ الصبرة تلفت ولم يبق منها إلاّ بمقدار صاع فيجب على البائع بمقتضى لزوم القبض إقباض الصاع الباقي إلى المشتري ، إذ لو لم يقبضه إليه لا يكون البيع ثابتاً بنحو الاستمرار ، لأنّ المبيع لم يصل إليه فلا يمكنه حساب التالف عليه وإلاّ لا يصدق عليه الإقباض فتنفسخ المعاملة ، وهذا بخلاف مسألة الاستثناء إذ لا يجب على المشتري إقباض الأرطال للمالك ، فإذا تلفت الأثمار وبقي منها بمقدار الأرطال فلا يتعيّن عليه دفعها للمالك كما في البيع إذ لا يبطل بيع الأثمار بذلك حينئذ دون بيع الصاع من صبرة ، وهذا هو الفارق بين المسألتين بعد اشتراكهما في أنّ الصاع ونظائره ظاهر في الكلّي دون الحصّة المشاعة ، هذا .
ولا يخفى أنّ مسألة لزوم القبض وعدم ثبوت البيع بدونه وإن كانت صحيحة إلاّ أنّها أجنبية عن المقام ولا ربط لها بما هو محل الكلام ، إذ الكلام في أنّ الأرطال المستثناة لماذا حملت على الاشاعة في المسألة مع أنّ حالها حال الصاع في البيع وقد حملوه على الكلّي هناك ، وهذا أيّ ربط له بمسألة لزوم القبض وعدم ثبوت البيع بدونه ، هذا .
مضافاً إلى أنّ إيجاب القبض في المقدار الباقي متفرّع على حمل الصاع على الكلّي وكيف يمكن إثبات حمله على الكلّي بلزوم القبض في الباقي ، هذا مع أنّ القبض كما يجب في البيع يجب في الأرطال أيضاً لأنّها حينئذ أمانة عند المشتري وقد اُمرنا بردّ الأمانات إلى أهلها ، فيأتي فيه ما ذكره المستدلّ في القبض في البيع ، وكيف كان فلم نفهم محصّل هذا البيان كما لم يفهمه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) أيضاً .
ومنها : أنّ الأثمار لمّا كانت تحت يد البائع وهي ملك للمشتري وقد استثنى منها أرطالا لنفسه فهي ملك له ، فبما أنّهما في قبضه وتحت يده صار شريكاً مع المشتري ، وهذا نظير ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) فيما إذا كانت الصبرة