التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٨
كما لا وجه لتخيّر البائع في دفعه إلى الأول أو الثاني لأنّ تخيّره قبل تلف الأجزاء إنّما هو من جهة إمكان تطبيق مملوك المشتري على كلّ واحد من الأفراد ، وبعد ما فرضنا أنّ الأفراد تلفت ولم يبق منها إلاّ فرد واحد فما معنى تخيّره في تطبيق المملوك على الأفراد ، إذ لا منطبق عليه غير ذاك الصاع ، وعليه فيدور الأمر بين الالتزام بانفساخ كلا البيعين كما التزمنا به في غيره من الموارد مثلا إذا باع مال نفسه في زمان وباعه وكيله من شخص آخر في ذلك الزمان ، أو أنّها عقدت على نفسها من أحد وعقد وكيلها من شخص آخر فإنّ المعاملة والزواج محكومان بالبطلان لعدم الترجيح بلا مرجّح ، وبين الالتزام بالتنصيف وأنّ النصف منهما للمشتري الأول والنصف الآخر للآخر .
والأخير هو الصحيح ، وتوضيحه أنّ الوجه في الالتزام بالبطلان في كل واحد من البيعين في غير المقام إنّما هو وجود المزاحم في كلّ كسر يمكن أن يتصوّر في المال مثلا إذا عقد على ماله بنفسه من مشتر وعقد عليه وكيله من مشتر آخر فكلّ واحد من نصف المال أو ثلثه أو ربعه أو خمسه مملوك لشخصين ، لأنّ المفروض أنّهما باعاه بأجمعه لشخصين ففي كل كسر يمكن أن يتصوّر في المال ، فرض كونه من أحدهما معارض ومزاحم بفرض كونه من الآخر ولأجل ذلك التزمنا فيه بالبطلان .
وأمّا في المقام فحيث إنّ المبيع في كلّ واحد من البيعين أمر كلّي ولا ربط له بالخصوصيات والتشخّصات وأنّ بيع شيء ينحلّ إلى بيعين أو أكثر بحسب نصفيه وغيرهما من الأجزاء ، فلا مانع من أن يكون كلّ واحد من النصفين مملوكاً لكلّ واحد من المشتريين ، ولا يكون فرض كون هذا النصف مملوكاً لأحدهما مزاحماً لفرض كونه مملوكاً للآخر وذلك لتمكّن البائع من تطبيق الكلّي في نصف الصاع في كلّ واحد من البيعين ، ولم يتلف من المبيعين إلاّ نصفهما وأمّا نصفاهما الآخران فهما باقيان ، ومع عدم التلف في النصفين لا وجه للالتزام بالبطلان فيهما ، نعم لمّا كان