التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٧
وكان متمكّناً من أن يدفع هذا الفرد الباقي إليه أو أن يدفع إليه فرداً آخر ، وبعد عروض التلف يرتفع هذا التمكّن إذ لم يبق في البين إلاّ صاع واحد فلا موضوع للتخيير ، ونسبة البيعين إليه على حدّ سواء فلا موجب لترجيح أحدهما على الآخر فيدور الأمر حينئذ بين الحكم بالانفساخ في كلا البيعين والالتزام به مشكل ، وبين أن يدفع نصفه إلى أحدهما ونصفه الآخر للآخر ، وهذا هو الصحيح والسرّ في ذلك ما ذكرناه مراراً من أنّ البيع الواحد ينحلّ إلى بيوع متعدّدة حسب تعدّد أفراد المبيع وأجزائه ، وهو وإن باع صاعاً واحداً بدينار إلاّ أنّه ينحلّ إلى بيع نصف الصاع بنصف دينار ونصفه الآخر بنصف الآخر منه في كلا البيعين ، فيدفع نصفه إلى أحدهما ونصفه الآخر إلى الآخر ويبطل البيع لكلّ واحد منهما في نصف المبيع وحينئذ إذا كان المبيع ممّا يتعلّق فيه الغرض العقلائي بالهيئة الاجتماعية فيثبت للمشتري خيار تبعّض الصفقة ، لأنّ الاجتماع حينئذ كوصف الصحّة من الاُمور المشروطة في البيع بحسب الارتكاز العقلائي ، وأمّا إذا كان ممّا لا يتعلّق فيه الغرض العقلائي بالهيئة الاجتماعية كما في مثل الحبوبات والأدهان فلا يثبت للمشتري الخيار .
وكيف كان ، فما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وقوّاه شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١] من اختصاص الصاع للمشتري الأول وبطلان البيع في الثاني ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، والوجه في ذلك ما مرّ آنفاً من أنّ المبيع في البيع الأول غير متميّز لأنّه ليس إلاّ صاعاً كلّياً وأمّا الخصوصيات فهي بأجمعها للمالك ، كما أنّ المبيع في البيع الثاني أيضاً لا تميّز له ، والاختيار في التعيين بيد البائع فإذا تلفت الصبرة وبقي منها صاع واحد فلا وجه لتخصيصه بالمشتري الأول لأنّه ترجيح بلا مرجّح
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ٢ : ٣٨٨