التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٥
قامت البيّنة بعد ذلك على أنّ أحد الاناءين نجس وبذلك انحلّ علمنا الاجمالي فلا يكون هذا كاشفاً عن أنّ المعلوم بالاجمال كان هو ذلك الفرد الذي حكمنا بنجاسته بالبيّنة ، بأن يقال إنّ هذا الفرد بجميع خصوصياته ومشخّصاته كان متعلّقاً للعلم وكان معلوماً لنا بالاجمال لأنّه خلاف الوجدان بالبداهة ، نعم ذاك الفرد المحكوم بالنجاسة حينئذ مطابق لذلك العنوان الذي تعلّق به العلم الاجمالي .
وكذا الحال في القدرة فإذا فرضنا أحداً يقدر على أكل أحد الرغيفين فقط لا على أكل كليهما وتلف أحدهما بعد ذلك أو اختار أحدهما فهل يمكن الحكم بأنّ ذلك يكشف عن أنّ مقدور الأكل لهذا الرجل هو هذا الفرد دون الآخر مع أنّهما بالاضافة إلى قدرته على حدّ سواء وهو كما كان قادراً على أكل هذا الرغيف كان قادراً على أكل الرغيف الآخر أيضاً ، فلذا لو قايسنا حاله بالاضافة إلى كلّ واحد واحد منهما لقلنا بقدرته على هذا وحده وذاك وحده .
وكيف كان ، فلا يمكننا الحكم بأنّ اختيار هذا الفرد كاشف عن أنّ متعلّق قدرته هو هذا الفرد بل متعلّق القدرة هو عنوان أحدهما وهذا الفرد مطابق لذلك العنوان لا أنّه متعلّق لقدرته ، هذا في الاُمور الحقيقية والأوصاف الواقعية ، وكذلك الحال في الاُمور الاعتبارية كالملكية ونحوها ، فالملكية القائمة في صقع النفس متعلّقها عنوان جامع بين الأفراد المخصوصة وهو ممّا لا تعيّن له في شيء من الأوعية ، فإذا اختار أحد تلك الأفراد خارجاً فهو لا يكشف عن أنّ المملوك هو هذا الفرد وأنّ البيع وقع عليه ، بل المملوك وما وقع عليه المعاملة هو العنوان الجامع بين الأفراد وهذا الفرد الخارجي مطابقه لا أنّه عينه بل هو بنفسه ممّا لا تعيّن له بوجه ، وعليه فإذا باع صاعاً كلّياً بعد المعاملة الاُولى فقد باع صاعاً جامعاً بين هذه الأفراد المخصوصة ، ومتعلّق البيع حينئذ هو متعلّق البيع الأوّل لأنّ المبيع في كلّ واحد من البيعين هو الجامع بين الأفراد المعبّر عنه بالصاع وليس الكلّي كالفرد الخارجي غير