التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٥
وتوضيح ذلك : أنّ من اشترى نصف مال أو ربعه أو نحو ذلك فإنّما تنتقل إليه مالكية المال لكن لا بمجموعها بل بنصفها أو ربعها فهما مالكان للمال وكلّ منهما نصف مالك لتمام المال . وبعبارة أوضح : أنّ المالك تارةً ينقل إضافته المالكية للمال بتمامها إلى المشتري بمعنى أنّه يعدم إضافته إلى نفسه ويوجد علقة وإضافة اُخرى للمال إلى المشتري لما ذكرناه في أوائل البيع من أنّه لا معنى لتبديل الاضافة ونقلها إليه لتقوّمها بالمالك الأوّل والمال ، فلا يمكن تبديلها ونقلها إلى الغير فالبيع إعدام إضافة وإيجاد إضافة اُخرى ، فتارةً تكون الاضافة بتمامها منتقلة بالمعنى المتقدّم إلى المشتري واُخرى ينقل المالك الملكية الناقصة للمشتري ، والملكية وإن كانت من الاُمور الاعتبارية وهي كالأعراض غير قابلة للقسمة إلاّ أنّها تقبلها من جهة محلّها نظير البياض ومعروضه حيث إنّه غير قابل للقسمة في نفسه وقابل لها من جهة محلّه ، فإنّ البياض العارض لجزء من القرطاس يغاير البياض العارض للجزء الآخر ، وكذلك الملكية فإنّ موضوعها مجموع الشخصين وهي تنقسم بهذا الاعتبار ولا مانع من أن يعدم المالك الاضافة التي كانت بينه وبين المال ويوجد إضافة اُخرى قائمة بمجموع الشخصين ، وكذلك الحال في الوارثين فإنّهما يشتركان ويتملّكان التركة بهذا النحو المذكور ولعلّه ظاهر لا أنّ أحدهما مالك لكلّي الثلث أو النصف أو للثلث والنصف المعينين في الواقع والمجهولين عند المتبايعين .
ثمّ إنّه لا بأس بالتعرّض إلى بيان معنى القسمة وأنّ التقسيم هل هو بيع أو أنّه إفراز حقّ ، وقد ذهب العامّة[١] إلى الأوّل ، وخالفهم الخاصّة في ذلك وذكروا أنّه عبارة عن إفراز الحقّ ، وهذا أحد الموردين اللذين خالفنا فيهما العامّة بأسرهم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المغني ١١ : ٤٩٢ ، المجموع ٢٠ : ١٧٢