التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٤
الملك لشخصين ومالكين في غاية الوضوح فهو بأسره ملك لهذا كما هو بأسره ملك لذاك إلاّ أنّ المجموع من الشريكين منزل منزلة المالك الواحد ، وبه يندفع إشكال عدم تملّك الخصوصيات أو عدم المرجّح للتعيين .
وممّا يؤيّد ما ذكرناه : أنّ جزء المال تارة لا يكون مالا عند العرف بحيث لو قسّمناه إلى أجزاء لما كان شيء من تلك الأجزاء مالا وإنّما يصدق عليه المال فيما إذا اجتمعت دون صورة الافتراق وهذا كأعواد الشخّاط فإن كلّ واحد منها ليس بمال وإن كان مجموعها مالا ، بل ربما يخرج عن الملك أيضاً كما إذا قسّمناه إلى ألف جزء إذ العقلاء لا يعتبرون الملك فيه لصغره جدّاً ، وحينئذ فكيف يمكن أن يقال إنّه مالك لثلث هذا المال على نحو الكلّي أو على نحو التشخّص مع أنّ ثلثه أو ربعه خارج عن المالية والملكية ، فهل هو اشترى ما ليس بمال أو ملك ما ليس بملك ، وربما يكون المال المشترك من قبيل المنافع والحقوق وهما من البسائط حيث إنّها من الأعراض فكيف تقبل القسمة إلى نصفين أو الثلث ونحوهما وهذا كما إذا كان المورّث مالكاً لمنفعة أو كان له حقّ فانتقلا إلى ورثته ، والمنافع من قبيل الأعراض وهي من البسائط لا تقبل القسمة ، وهذا بخلاف ما ذكرناه من التفسير فإنّهما أي الشريكان يملكان المنافع بأجمعها لا بالقسمة كما عرفت ، وكيف كان فلا يمكن تصوير الاشاعة بشيء من الأمرين المتقدّمين .
وتوضيح ذلك : أنّ تفسيرها بالتملّك للنصف الكلّي أو بالثلث كذلك أو تفسيرها بالتملّك للنصف المعيّن في الواقع وعلم الله وغير المعيّن عند المتعاملين والشريكين الذي عبّرنا عنه بالنصف المشخّص أو الثلث كذلك ممّا لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، بل لا نتعقّل لها معنىً غير ما أشرنا إليه آنفاً وذكرنا أنّ الشركة والاشاعة إنّما هي عبارة عن كون الملك الواحد مملوكاً لمالكين أو أكثر غاية الأمر أنّه حينئذ ملك ناقص وغير تامّ .