التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٧
اختار شيخنا الأنصاري[١] التفصيل بينهما ، ولم يذكر الوجه في صحّة الوزن في المعدود بل اكتفى بنقل كلمات الأصحاب في أنّه لا يجوز السلم في المعدود إلاّ بالوزن ، والظاهر عدم كفاية شيء من الكيل والوزن في صحّة المعاملة في المعدودات ، وذلك لأنّ المالية في المعدودات إنّما هي بالعدّ كما أنّها في المكيل بالكيل وفي الموزون بالوزن ، إذ الميزان في مالية كلّ شيء بحسبه ، وهذه المالية لا تعلم في المعدود إلاّ بالعدّ لا بالكيل والوزن لأنّ الكيل أو الوزن لا يعيّنان مقداره حتّى يعلم به ماليته ، فتكون المعاملة في المعدود بالكيل والوزن جزافية لما مرّ من أنّ الجزاف عبارة عن عدم العلم بمقدار مالية المال ، هذا كلّه في المكيل والموزون والمعدود .
والكلام بعد ذلك يقع في أنّ المناط في كون شيء من المكيل أو الموزون ماذا وقد نسب إلى المشهور في الحدائق[٢] وغيره ، وإن استشكل فيه صاحب الجواهر[٣] وأيّد النسبة إلى المشهور شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ، أنّ المناط في المكيل والموزون والمعدود هو زمان النبي (صلّى الله عليه وآله) ، وكلّ شيء كان مكيلا أو موزوناً في زمانه (صلّى الله عليه وآله) فهو مكيل أو موزون إلى يوم القيامة ، هذا فيما علمنا بأنّه كان كذلك في زمان النبي (صلّى الله عليه وآله) ، وأمّا ما لم يكن كذلك فلابدّ فيه من ملاحظة العادة في جميع البلدان ، فإن كان في جميعها مكيلا أو موزوناً وإن كان في بعض البلدان الصغيرة على خلافها أيضاً فيعامل معه معاملة المكيل والموزون ، وإذا فرضنا البلدان الغالبة مختلفة بأن كان في هذا البلد مكيلا وفي الآخر موزوناً وفي ثالث معدوداً ، فاللازم مراعاة المتعارف في كلّ بلد بخصوصه فيعامل مع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٤ : ٢٢٤ .
[٢] الحدائق ١٨ : ٤٧١ .
[٣] الجواهر ٢٢ : ٤٢٧