التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٦
وهذا المقدار من العلم بالمقدار كاف في صحّة المعاملات ولا نظنّ أحداً يحكم بفساد تلك المعاملات الواقعة بين الأعاجم وأهل العراق مثلا ، وقد أشرنا سابقاً إلى أنّه إذا عرف من المقادير اسمها لا حقيقتها وعامل معاملة في الذمّة مثلا كما إذا اشترى حقّة من الحنطة في ذمّة البائع والحال أنّه لم ير ولم يعلم أنّ الحنطة بمقدار الحقّة أيّ مقدار فلا محالة يحكم ببطلانها لعدم العلم بالمقدار حقيقة ، وهذا بخلاف ما إذا رأى المقدار في الميزان وعلم مقداره بالمشاهدة ولعلّ ذلك ظاهر ، هذا كلّه في المكيل والموزون .
وأمّا المعدود فقد يستفاد من رواية الحلبي عدم جواز بيع المعدود بغير العدّ لأجل تقرير الإمام وعدم ردعه السائل عن اعتقاده عدم جواز بيع المعدود بغير العدّ ، وهو كذلك كما أشرنا إليه سابقاً ، فهل يكفي فيه الكيل أو الوزن فيما إذا جعلا طريقاً إلى العدّ ، الظاهر أنّه لا مانع من ذلك بوجه كما صرّح به في الرواية المتقدّمة ولا ينافي ذلك ظهور الاختلاف في بعض الأوقات بمقدار يسير ، وهذا لا يختصّ بحال الاضطرار بل يجوز في حالتي الاختيار وعدمه .
وقد يقال إنّ ظاهر الرواية أنّ السائل كان يعتقد عدم جواز بيع المعدود بغير العدّ في حال الاختيار فلذا سأله عن صورة عدم استطاعة العدّ والاضطرار إلى الكيل ، والإمام (عليه السلام) قرّره على ذلك .
ولكن يمكن المناقشة في ذلك : بأنّ الوجه في عدم السؤال عن كيل المعدود في صورة التمكّن من العدّ ليس هو الاعتقاد بعدم جوازه بل لعلّه من أجل عدم الحاجة إلى الكيل مع التمكّن من العدّ الذي هو أسهل من الكيل فلا تقرير في الرواية بوجه وهذا ظاهر .
والكلام إنّما هو في كيل المعدود أو وزنه على نحو الاستقلال من دون أن يجعلا طريقاً إلى العدّ ، فهل يجوز ذلك مطلقاً أو لا يجوز كذلك أو يفصّل بين الكيل والوزن ويحكم بالجواز في الوزن وبعدمه في الكيل ؟ وجوه .