التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٤
والموزون يباع بالمجموع من الكيل أو الوزن بأن يقع مجموعهما في مقابل المكيل والموزون حتّى يستفاد منها أنّ في بيع المكيل والموزون لابدّ من أحدهما من دون تعيين الكيل في المكيل والوزن في الموزون وهو القول بالجواز مطلقاً ، وهذه الرواية لو لم تكن ظاهرة فيما ادّعيناه من اعتبار الكيل في المكيل بخصوصه واعتبار الوزن في الموزون كذلك فلا محالة ليست بظاهرة في كفاية أحدهما في بيع أحدهما أيضاً ، وعليه فتكون الرواية مجملة فلابدّ من المراجعة إلى سائر العمومات والاطلاقات ، هذا كلّه في عدم كفاية الوزن في المكيل .
نعم لو كان البيع واقعاً على الموزون بالوزن ولكنّا جعلنا الكيل طريقاً إلى الوزن للتسهيل بأن كلنا مقداراً من الطعام في ظرف فوزنّاه وعلمنا مقداره بحسب الوزن ثمّ كِلناه ثانياً على حساب الوزن الأوّل ، فلا إشكال في صحّته وكفايته ، لأنّ ذلك في الحقيقة تقدير بالوزن غاية الأمر لا بالميزان بل بالمكيال وبذلك نستكشف مقداره بحسب الوزن ، ولا يضرّ في ذلك ظهور الاختلاف اليسير بين ذلك وبين المقدار الموزون كما إذا نقص عنه بشيء يتسامح فيه عادة أو زاد عنه كذلك ، لأنّ ذلك ممّا لابدّ منه حتّى في الوزن بالميزان ولا يوجد ميزانان في العالم بحيث لا يكون بينهما الاختلاف في مقدار قليل هذا ، بل لو ظهر الاختلاف بكثير أيضاً لا يضرّ ذلك في صحّة المعاملة بل غاية الأمر أنّ المشتري له أن يرجع إلى البائع بالمقدار الناقص وهذا أشبه شيء ببيع الكلّي وتسليم الناقص في مقام التسليم .
وممّا ذكرناه ظهر أنّ ما أورده شيخنا الأُستاذ[١] على شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أنّ بيع الموزون بالكيل لو كان صحيحاً حتّى في صورة انكشاف النقصان بمقدار لا يتسامح فيه لجاز بيع الموزون بلا كيل ووزن على أنّه كذا مقدار فإنّه أيضاً إذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ٢ : ٣٦٦