التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤٩
وبذلك يرتفع التنافي المتراءى في كلمات الشهيد في اللمعة[١] والعلاّمة في التذكرة[٢] وذلك لأنّ الشهيد بعد ما جزم بعدم جواز جعل الآبق مثمناً تردّد في جواز جعله ثمناً ، قرّب الجواز أخيراً وحكم أيضاً بجواز بيع الضالّ أو المجحود مع أنّهما مشتركان مع الأول أي العبد الآبق في عدم القدرة على التسليم واستلزامه الغرر ، ولكنّك عرفت أنّ الوجه في الحكم بعدم الجواز في بيع الآبق إنّما هو النصّ وليس مستنداً إلى الغرر لعدم الغرر في بيع الآبق ، وبما أنّه ورد في خصوص بيع الآبق فلذا لا يتعدّى عنه إلى صورة جعله ثمناً أو إلى بيع الضالّ والمجحود ، وحكم بصحّتهما لانتفاء الغرر لتمكّنه من الانتفاع بهما بالعتق .
وأمّا العلاّمة فقد ادّعى أوّلا الإجماع على اشتراط القدرة على التسليم ليخرج البيع عن كونه بيع غرر ، ثمّ ذكر في مسألة بيع الآبق أنّ المشهور عدم الجواز ولم يدّع الإجماع فيها على البطلان ، ثمّ ذكر الضالّ ولم يحتمل فيه إلاّ جواز البيع ، فلا يرد عليه أنّ المسائل كلّها مشتركة في الحكم بالبطلان للغرر ولابدّ من دعوى الإجماع على عدم جوازها ، ولماذا فرّق بينها وادّعى الإجماع على البطلان في بعضها والشهرة عليه في بعضها الآخر واختار أو احتمل الجواز في ثالثها ، والوجه في عدم ورود ذلك عليه أنّ الوجه في الحكم بعدم الجواز في مسألة بيع الآبق هو النصّ دون الغرر فلا يشملها الإجماع القائم على بطلان بيع الغرر ، ولا مانع من دعوى الشهرة فيها لتغايرها عمّا انعقد عليه الإجماع ، كما لا مانع من احتمال الجواز في الضالّ لأنّه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ] لا يخفى أنّ الشهيد في اللمعة الدمشقية قرّب المنع من جعل العبد الآبق ثمناً ، اللمعة الدمشقية ٣ : ٢٥١ [ .
[٢] التذكرة ١٠ : ٤٨ ـ ٤٩