التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٤
مسبوقاً بالحالة السابقة بلا فرق بين شرطية القدرة أو مانعية العجز ، وأمّا إذا كان كلّ منهما مسبوقاً بالحالة السابقة ولكنّه قد اشتبه المتقدّم والمتأخر فيتعارض الاستصحابان ويرجع إلى الأصل الآخر الموجود في المقام وهو عبارة عن أصالة الفساد في المعاملة وعدم انتقال الثمن من ملك مالكه إلى البائع وأصالة عدم انتقال المثمن من ملك صاحبه إلى المشتري .
وأمّا إن لم يكن لهما حالة سابقة أصلا فقد ذكرنا في موطنه أنّه يترتّب الأثر في موارد دوران الأمر بين شرطية أحد الضدّين ومانعية الضدّ الآخر كالعدالة والفسق إذا شككنا في كون العدالة شرطاً أو الفسق مانعاً ولم يكن لواحد منهما حالة سابقة ، فحينئذ لو قلنا بكون العدالة شرطاً في الجماعة نستصحب عدمها باستصحاب العدم الأزلي فيترتّب عليه عدم جواز الصلاة خلفه ، وإن قلنا بكون الفسق مانعاً فنستصحب عدمه ويترتّب عليه جواز الصلاة خلفه أو قبول شهادته مثلا ، إلاّ أنّه لا ثمرة بينهما في مثل المقام الذي يكون التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، وذلك لجريان استصحاب عدم القدرة الأزلي على كل تقدير ويترتّب عليه بطلان العقد سواء قلنا بكون القدرة شرطاً أو العجز وعدم القدرة مانعاً ، نعم لو قلنا إنّ العجز أمر بسيط وجودي منتزع من عدم القدرة تكون الثمرة موجودة ، لأنّه بناء على كون ذلك الأمر البسيط مانعاً فنستصحب عدمه باستصحاب العدم الأزلي فنثبت عدم العجز فيصحّ العقد ، كما لا يبعد أن يكون العمى من هذا القبيل أي أمراً بسيطاً لا من قبيل العدم والملكة ، فالعمى ليس عدم البصر في مورد من شأنه البصر بل العمى عنوان بسيط منتزع من عدم البصر ، إلاّ أنّ الأمر في المقام ليس كذلك ، لعدم كون هذا العنوان أي عنوان العجز مأخوذاً في لسان دليل بل المأخوذ في الأدلّة عنوان عدمي وهو عبارة عن قوله (صلّى الله عليه وآله) " ما ليس عندك " بناءً على أن يكون هو المدرك في المقام ، فالمانع أمر عدمي والاستصحاب الأزلي يقتضي تحقّقه ويحكم بفساد العقد ،