التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣٣
لا يكون التسليم متعذّراً أو أنّ المراد منها العرفية بأن لا يكون متعسّراً ، فحينئذ لا فرق بين القول بشرطية القدرة أو أنّ عدم القدرة أو العجز مانع من كون العقد صحيحاً من جهة التمسّك بعمومات أدلّة صحّة البيع ، لما حقّق في موطنه من أنّه لا يرفع اليد عن عموم العام وإطلاق المطلق إذا كان دليل المخصّص أو المقيّد مجملا إلاّ بالمقدار المتيقّن .
وإن كانت الشبهة موضوعية بأن يشكّ في وجود القدرة وعدمها ، فحينئذ إن قلنا إنّ الدليل على اعتبار القدرة هو نهي النبي (صلّى الله عليه وآله) عن بيع الغرر فظاهره مانعية احتمال الخطر ـ بناء على كون المراد من الغرر احتمال الخطر ـ لا شرطية القدرة ولا مانعية العجز . فحينئذ أيضاً لا فرق بينهما في بطلان العقد وذلك لوجود هذا الاحتمال وجداناً وخروج المورد من موارد الشبهة رأساً . وتوهّم أنّه لو كانت القدرة مسبوقة بالحالة السابقة نستصحب ونثبت القدرة فعلا فيحكم بصحّة العقد في غاية السقوط ، لأنّ الموجب لبطلان العقد وعدم صحّته هو احتمال الخطر فهو موجود وجداناً ، وليست القدرة موضوعاً للحكم بل الموضوع هو عدم احتمال الخطر كما هو المستفاد من النبوي (صلّى الله عليه وآله) وبديهي أنّ استصحاب القدرة لا يثبت عدم احتمال الخطر إلاّ على القول بالأصل المثبت وهو كما ترى ، نعم لو قامت البيّنة على القدرة فعلا تثبت لوازمها تعبّداً .
وأمّا إذا كان دليل الاعتبار قوله (صلّى الله عليه وآله) " لا تبع ما ليس عندك "[١] وفسّرنا " ما ليس عندك " بعدم السلطنة والقدرة لا عدم الملك ، فحينئذ إن كانت القدرة مسبوقة بالحالة السابقة نستصحب فنحكم بصحّة البيع ، وكذا نستصحب عدم القدرة أو العجز ونحكم ببطلان العقد إذا كان عدم القدرة أو العجز
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٤٧ / أبواب أحكام العقود ب٧ ح٢ (مع اختلاف يسير)